أهمية المعلم ومهنة التعليم في المنظومة التربوية الشاملة

الحاجة للمعلم لم يُولدِ الإنسانُ من رحِم أُمّهِ مُتعلّماً أوفقيهاً وقد أخبرنا اللهُ جلّ جلالهُ بذلكَ في قوله: ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، فالإنسان لديهِ من الأدوات المعرفيّة التي منحهُ الله إيّاها كالسمع والبصر والأفئدة والعقل الذي بهِ يُميّز الإنسان الحقّ من الباطل، وكلّ هذهِ الأمور ليست كافية ما لم يتلقَّ الإنسانَ العِلمَ من غيرهِ من أهل الخبرة والدراية والمعرفة.

ومن هُنا برزت الحاجة لوجود أشخاص يعلّموننا الحقائق من حولنا، ويضعوننا في صورة الواقع الذي نعيشه، وفي هذا المقال سنتحدّث عن أهميّة وجود مُعلّم في حياتنا.

أهميّة المُعلّم:

المُعلّم ليسَ المقصود بهِ الشخص بعينه بقدر ما هوَ اعتبار الجهة التعليميّة المسؤولة عن التعليم، فالمُعلّم هوَ منظومة التدريس الشاملة سواء المدرسيّة أم الجامعيّة بكافّة مراحلها المُتقدّمة، وإذا أردنا أن نجتزئ من هذهِ المنظومة شخصَ المُعلّم كنموذج خاصّ فسوفَ نتحدّث عن أهميّة هذا الشخص، الذي تقع على عاتقهِ مسؤولية تلقين العِلم وإيصالهِ لنا.

وفي بضع نقاط يسيرة نتحدّث عن أهميّة المُعلّم..

يقومُ المعلّم بدور تربوي تأديبي للطلبة بالدرجة الأولى، فالتربية والتهذيب وتطويع نفس الطالب بشكلٍ إيجابيّ لتلقّي العِلم واحترام أهله هوَ مفتاح تلقّي العُلوم، وهذهِ المهمّة يقوم بها المُعلّم خُصوصاً، من تلقّى منهُم التعليم المُسبق في معاهد إعداد المُعلّمين، والمراكز التربويّة الخاصّة التي تُعنى بتطوير الأداء التعليميّ للمعلّمين، وتحسين مُستوياتهِم التربويّة.

وقد خصّصت العديد من الجامعات اليوم وكليّات المُجتمع تخصّصات معنيّة بتدريس العُلوم التربويّة، وإعطاء مُحاضرات مُتخصّصة في أساليب التربية الحديثة، والتي يستفيد منها هؤلاء المعلّمون في حياتهم التعليميّة والتربويّة.

ويضع المُعلّم بين يدي الطالب المعلومة الصحيحة والأكيدة، من خِلال اتّباعه لمناهج التعليم الحديثة، التي تُقدّمها لهُ الوزارة المعنيّة بشؤون التعليم، وهذا العِلم يتناسب مع سنّ الطالب والصُفوف أو السنوات الدراسيّة التي ينتظمُ فيها، ويكون دور المُعلّم أن يُقرّب المعلومة للطلاب ويُبسّطها ويشرحها إن وُجِدت أي عوائق في فهمها عند الطلاب.

ويمنح المُعلّم الاهتمام للطلبة ويقوّي مداركهم من خِلال الأسلوب الذي يقوم على تحريك الهِمم وتنمية النشاطات الذاتيّة، فالمُعلّم الناجح هوَ الذي لا يتوقّف عندّ المجال الأكاديميّ فحسب، بل يُنمّي عندَ الطلبة حُبّ المُشاركة والإبداع، والقيام بأنشطة تُعزّز فهمهُم للمادّة العلميّة، أو الأدبيّة التي يدرسونها، كإشراك الطلبة في مسرحيات تاريخيّة أو مُسابقات ثقافيّة أو شعريّة، وكذلك اطلاعهم على التجارب المخبريّة التي تتعلّق بالمادة العلميّة التي يتعلّمونها، فترتبط لديهم النظريات بالواقع العمليّ، وبالتالي يصنع المُعلّم أجيالاً مُتّصلين بالواقع غيرَ مُنفصلينَ عنه.

العلم..

 العلم غذاء العقل، وهو السبيل الوحيد إلى قيام الأمم ورفعتها وتقدّمها وازدهارها، وهو النور الذي ينير الدرب أمام البشرية ليخرجها من ظلمات الجهل، فلولا العلم لبقيت البشرية في ظلامٍ دامس، ولكانت حياة الإنسان أشيه بحياة الحيوانات، تحرّكها الغرائز فقط، وقد حثّنا ديننا الحنيف على طلب العلم والسعي وراءه.

فالعلم هو الطريق الوحيد لمعرفة الحقائق واكتشاف كلّ ما هو مبهم وغامض، ومواكبة كلّ ما هو جديد في هذا العالم، والسعي في طلب العلم يحتاج الكثير من الجهد، وحتى ينتشر العلم بين البشر لا بد من وجود المعلّمين والمدرسين الذين يحملون على عاتقهم هذه المسؤوليّة العظيمة.

أهمّيّة مهنة التدريس:

مهنة التدريس من المهن التي عرفها البشر منذ قديم الزمان، فقد كان الكهنة في العصور الغابرة يقومون بمهمّة تعليم الآخرين وتثقيفهم، إلا أنّ أعظم وأنبل المعلمين الذين شهدتهم البشرية هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين علمو البشر العقيدة الصحيحة وتوحيد الله عزوجل وحده لا شريك له، وأخرجوا البشر من ظلمات الجهل وخلقوا معلّمين عملوا على نقل كل ذلك عبر الأجيال.

وتعتبر مهنة التدريس من أشرف المهن التي يقوم بها الإنسان، فأهميّتها لا تقلّ أبداً عن الطبّ أو الصيدلة أو المحاماة وغيرها من المهن، فالمعلم هو الشخص الذي ينشئ أجيال واعدة متعلمة ومثقفة، فعندما يقف المعلم في الصف فإنه يعطي علمه لعشرات الطلاب وليس لطالب واحد، لذا فإنّ تأثيره على المجتمع سيكون كبيراً من خلال التأثير على عقول ذلك العدد الكبير من الطلاب، فالمعلم قبل أن يعطي علمه لتلاميذه فهو أيضاً يعلّمهم الأخلاق الحميدة، ويهذب طباعهم، ويجعل منهم أشخاصاً ذوو هدف في هذه الحياة، وينير عقولهم ليفكروا بطريقة صحيحة وإيجابيةّ، ولكشف الحقائق أمامه.

كما أنّ جميع المهن الأخرى لا يمكن أن تكون موجودة دون المعلم، فالطبيب مثلاً قبل أن يصبح طبيباً كان قد مرّ على يدي معلم جعله يتقن الطبّ، والمعلّم يولد الأمل لدى طلابه ويجعلهم أكثر يقيناً بأنّهم هم بناة المستقبل. بالإضافة إلى كلّ ما سبق فإنّ المعلم هو الذي يخلق طلاباً أكثر إبداعاً في مجالات الحياة المختلفة من خلال تجدده وابتكاره في أداء مهنته، وهو الذي يشجعّهم على المضي قدماً نحو المزيد من الإبداع، وبالتالي فإنّ مهنة التدريس هي المهنة الوحيدة القادرة على بناء المجتمعات الناجحة والمتفهّمة لهذه الحياة ومتطلّباتها، والمواكبة لكلّ ما هو جديد في هذا العالم، وهي المهنة التي تنشئ العلماء والمفكّرين في المجتمعات المختلفة.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

التعديل الأخير تم: 09/10/2016

  • No ratings yet - be the first to rate this.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.