عيد المعلم : متى يصادف عيد المعلم وتاريخ الاحتفال به؟

الاحتفال بعيد المعلم

يوم المعلم

عيد المعلم : متى يصادف عيد المعلم وتاريخ الاحتفال به؟

نحتفل كل سنة وتحديدا في تاريخ ال5 من تشرين الأول/أكتوبر في كل عام، بعيد المعلم.

ويبذل المعلم نفسه وروحه ومعارفه لأجل الارتقاء بالفرد والمجتمع، وقد جاء هذا التقليد منذ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعةٍ وتسعين، لتعم الاحتفالات التي تُعنى بتكريم المعلمين، وتقدير جهودهم في العالم أجمع.

وبعض الدول تتخذ من يوم عيد المعلم عطلةً رسميةً، أما بعضها الآخر فتحتفل بالمعلم وهو في ميدان العلم والعمل. يُقاس تقدم المجتمعات ورقيّها بمستوى اهتمامها بالعلم والتعليم، وبمقدار احترامها للمعلم، الذي يعتبر صاحب الفضل الكبير في مسح الجهل من العقول، وهو الذي يُعلّم الطبيب والمهندس، والمدير، والأستاذ، والمقاول، والضابط، وهو اليد التي تمسك بيد الأجيال لتخرجها من ظلام الجهل، إلى نور العلم.

ومهما ذكرنا من محاسن للمعلم فلن نوفيه حقه، ولن نبلغ القليل من واجبنا تجاهه. حين نفكر قليلاً ونعود بالتاريخ للوراء نستنتج أنّ المعلم هو أساس تطور جميع البلدان، في جميع ميادين الحياة، سواء في المستشفيات، أو المباني، أو المصانع، أو الصروح العلمية الكبيرة، أو حتى في محاكم العدالة والقضاء، ومجالس الشورى والحكم وصناعة القرار، فالمعلم يعلم جميع الفئات، وله الفضل في وصول كل شخصٍ في الحياة إلى هدفه وطموحه، وهو أولى الناس بالتبجيل والتعظيم.

 وكم من القصائد التي تغنت بالمعلم، وذكرت محاسنه، وفضله، "من علمني حرفاً، كنت له عبداً "، فالتلاميذ مثل الأرض القاحلة، التي يزرعها المعلم ببذور المعرفة، فيسقيها ويعتني بها، لتثمر وتخضر وتزهو، لتعطي أطيب ثمارٍ في الحياة. تضع المجتمعات الراقية والدول المحترمة في أولى بنودها صيانة حقوق وكرامة المعلم، وتكفل له الحياة الكريمة، وتوصي جميع أفراد المجتمع بالتواضع له، وجعله في الصف الأول في كل شيء، لأن صلاح المعلم يعني صلاح جيلٍ بأكمله.

حتى إن احترام المعلم جاء في الدين والشريعة، فقد أوصانا النبي عليه الصلاة والسلام باحترام المعلم، وإجلاله، وإكباره. جميع من يعملون في مجالات الحياة يستثمرون في أشياء كثيرةٍ فيها، إلا المعلم، الذي يستثمر العقول، ويفرح كثيراً إن تفوق تلاميذه عليه، لأنه يمنحهم عصارة عقله وعلمه، ليفتخر بهم، ويباهي بهم الدنيا، ليكون له الأجر والثواب، لأنّ العلم الذي يُنتفع به يعتبر صدقةً جاريةً للمعلم، تتوارثها الأجيال، فهنيئاً للعلم والمعلمين، وطوبى لهم، طوبى للشمعات التي تحترق لتضيء درب الخير والحق والجمال لغيرها، وكما يقولون دائماً ويرددون: " كاد المعلم أن يكون رسولاً " فيا لها من مرتبةٍ عظيمةٍ، وشرفٍ كبيرٍ، لا ينبغي لأحدٍ إلا للمعلم.

تاريخ يوم المعلم

ويُعتبر المعلم إحدى أهم أدوات النهضة لدى أي أمة من الأمم، فهو المربي الذي تنهض الأجيال على يديه، وهو أحد أهم مصادر المعلومات لدى الطلبة، والأهم من هذا أنّه المسؤول عن صياغة العقول، وإظهار مواطن الإبداع لدى كل فرد من الأفراد، ولطالما انتشرت قصص أولئك العظماء الذين ما كانوا ليحفروا أسماءهم على صحفات التاريخ الإنساني لولا معلميهم الذين آمنوا بهم وكانوا بمثابة الحواضن التي احتضنتهم وبثتهم في المواقع المختلفة التي يستحقونها.

واتفق العالم وكنوع من أنواع التكريم للمعلمين على الاحتفال بهم في الخامس من أكتوبر من كل عام، وقد بدأ هذا الاحتفال منذ العام ألف وتسعمئة وأربعة وتسعين ميلادية، غير أنّ هذا الموعد هو موعد متغيّر من دولة إلى دولة أخرى، إذ تحتفل قرابة مئة دولة حول العالم بهذا اليوم الهام.

يهدف يوم المعلم أساساً إلى تكريم المعلمين وتعظيم شأنهم في مجتمعاتهم، كما ويهدف أيضاً إلى معرفة احتياجاتهم وتوفيرها لهم من أجل أن يؤدوا رسالتهم على أكمل وجه وأتم صورة ممكنة، ومن الأمور الهامة التي يهدف إليها أيضاً يوم المعلم الارتقاء بمهنة التعليم بشكل كامل والنهوض بها، فكما هو معروف فقد تراجعت هذه المهنة في العديد من مناطق العالم خاصة في تلك المناطق التي تعاني من الفقر الشديد والتي لا يجد فيها الناس قوت يومهم، ممّا فوّت الفرصة عليها للنهوض واللحاق بركب الحضارة والأمم.

يوم المعلم حول العالم

على الرغم من أن قسماً كبيراً من دول العالم يحتفل بيوم المعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام، إلا أنّ هناك بعض الدول التي تحتفل به في أيام أخرى، فمثلاً يُحتفل بيوم المعلم في أفغانستان في الرابع والعشرين من شهر مايو، وفي الأرجنيتين في الحادي عشر من شهر سبتمبر، وفي أستراليا في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر، وفي البرازيل في الخامس عشر من شهر أكتوبر، وفي تشيلي في السادس عشر من شهر أكتوبر، وفي كولومبيا في الخامس عشر من شهر مايو، وفي المجر في الأول من يونيو، وفي لبنان في الثالث من شهر مارس، وفي البيرو في السادس من شهر يوليو، وفي تايوان في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر، وفي فلسطين في الرابع عشر من شهر ديسمبر، وفي لبنان بيومي 3 و9 آذار/مارس من كل سنة.. وهكذا.

ويُعزى سبب اختلاف تاريخ يوم المعلم في بعض الدول عن التاريخ المتعارف عليه عالميّاً إلّا أنّ بعض الدول آثرت الاحتفال بهذه المناسبة في أيام تحمل مناسبات خاصة بها، هذا وتختلف طرق الاحتفال بهذا اليوم من دولة إلى أخرى، فقد وصل الحد في بعض الدول إلى أن تجعل من هذه المناسبة يوم عطلة رسمي.

تعبير عن عيد المعلم

من علّمني حرفاً كنت له عبداً، بهذه الكلمات نصف الشموع التي تحترق كل يوم لكي تُنير لنا دروبنا بالعلم والمعرفة، لمن هم أهلل للحكمة، بكم نبدأ كل أيامنا، وقليل عليكم أن نصنع لكم بقلوبنا كل يوم عيد. في يومكم الخاص هذا، نقتبس من الحروف التي علمتونا إيّاها أجمل الكلمات التي ستحاول أن تعطيكم جزءاً بسيطاً من فضلكم علينا، فالحمد لله الذي علّمنا بالقلم ما لم نعلم، وجعل منكم خير وسيلة لنقل هذا العلم، فدعوني باسم جميع أبنائكم أن أسطّر أسمى معاني الشكر والامتنان والعرفان والتقدير لكلّ منكم فرداً فرداً، يا من صنعتم الأمم والأوطان بالعلم وأنزلتم عن ظهور ساكنيها ضلال الجهل وظلمته، بجهودكم تلك جعلتونا نبصر بضوء المعرفة والعلم كل ما هو خير لنا ولبلادنا، دعونا نثمّن اليوم تفانيكم في العمل، الذي يجعل منكم خير قدوى يحتذى بها للسير على خطاها، ومن سار على خطاكم لن يضل أبداً، فأنتم يا صُناع الشعوب لستم سوى المورد الأعظم الذي سيهدي بنا إلى البر الآمن، الذي سينقلنا إلى العيش كأقوى سكان الحضارات وسيرتقي بنا إلى العيش، حيث إنّ العلم الذي نأخذه منكم بعون الله يعتبر أساساً للحياة، ولا بقاء لها للحياة ولا ازدهار دون انتشاره، لذلك لا يفارق ألسنتنا الدعاء لله دوماً بأن يخرجنا من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة، وأن يغنينا بالفهم، ويزيّننا بالحكمة، ويكرّمنا بالصبر والتقوى، ويجمّل أرواحنا بالحلم، وينعم على أجسادنا بالعافية، ونسأله أيضاً أن يمنحنا القدرة على الإخلاص في الكلمة والعمل والخلاص في الحياة الدنيا والآخرة، وأن يبقيكم ذخراً وعوناً لنا، مرشدين ومضيئين لنا ولوطننا طريق الغد والمستقبل. لك منا تحية إجلال وتكريم أيها الفارس في ميدان النهضة القومية، الحامل لراية الثقافة، يا من صنعت من الطفل المتعثر بالقلم الذي كاد يفوق يده بالحجم طبيباً ومهندساً ومحامياً وعالماً، يا صانع الأجيال القادمة، إليك نقول دمت لرسالة العلم حاملاً، مرشداً للأبناء، لم تسأل يوماً عن ما أخذت، ولكن تسأل بشغف عما أعطيت وقدمت وطرحت، بضمير يقظ تريد نقل كلّ ما نقلوه إليك بصورة سليمة نقية، يا من تزيد في قسوتك أحياناً لمصلحة المرء بقلب أم لا تريد لطفلها سوى الخير. في يومك هذا لا يسعنا إلا أن نعترف بوقفة قصيرة لعلها تفيك جزء ما فيك، هذه الوقفة مع أنفسنا قبل أن تكون أمامك نتصور من خلالها دورك في مجتمعنا، وندرك ونعترف من خلالها بضخامة الدور الذي تلعبه وعظم المسؤولية الواقعة على كاهله، لك من أبنائك كل العرفان، فدُمت لنا أيها الأب المعطاء، دمت لنا وللوطن.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

مروى خالد سعيد

مواضيع تهمك أيضا

التعديل الأخير تم: 02/03/2017

  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.