تفسير الاحلام .. الفرق بين الاحلام والرؤيا

وقت الرؤيا والحلم

الفرق بين الاحلام والرؤيا

تفسير الاحلام .. الفرق بين الاحلام والرؤيا

تعتبر الرُؤْيا بضم الراء مع تشديدها وتسكين الهمزة ومد الألف هي في اللغة ما يراه المرء في منامه. اكتشف الفرق بين الاحلام والرؤيا في هذه الصفحة.

ويقول ابن منظور صاحب معجم لسان العرب: " والرؤيا: ما رأيته في منامك. " والرؤيا جمعها: رُؤى. أما الحلم، بضم الحاء، وتسكين اللام، ويأتي أيضاً: بضم اللام: هو في اللغة مرادف للرؤيا، فالرؤيا هي الحلم، والحلم هو الرؤيا. وجمعه: أحلام. فالأصل أن الحلم والرؤيا مترادفان، وأن كُلًّا منهما يصح أن يستعمل في موضع الآخر. ولكن غلب استعمال الرؤيا على ما يراه الرائي من الخير في منامه، وغلب استعمال الحلم على ما يراه الرائي من الشر في منامه، وبالتالي، فهناك من فرق بينهما.

ويقول ابن أثير في هذا الصدد: « الرؤيا والحُلْم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحُلْم على ما يراه من الشر والقبيح. ومنه "أضغاث أحلام" ويستعمل كل منهما موضع الآخر، وتضم لام الحُلم وتسكن. » وهذا التفريق بين الحلم والرؤيا مستمد من نصوص الشرع، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حَلَمَ فليتعوذ منه، وليبصق عن شماله، فإنها لا تضره. » [رواه البخاري].

انواع الرؤيا

يقسم العلماء ما يراه الإنسان في منامه يقسمه إلى ثلاثة أقسام، وهي: الرؤيا الصالحة والصادقة. الحلم. حديث النفس، أو أضغاث الأحلام. والرؤيا الصالحة تكون من الله، حيث يوكل الله تعالى بها مَلَكاً ليقوم بتصويرها للمؤمن، وتبشيره بها، فهي من المبشرات التي يبشر بها المؤمن في الحياة الدنيا، ويستحب لمن يرى الرؤيا أن يحدث بها أحبته، والحلم يكون من الشيطان، ويتميز عن الرؤيا بأنه يتضمن أموراً مكروهة ومحزنة، فالشيطان يسعى دوماً لتخويف المسلم، وتحزينه، وتكدير حياته، فيتلاعب به في المنام، ويصور له صوراً يكرهها. ومن هدي النبوة في حال إذا رأى المسلم حلماً يزعجه، أن يتعوذ منه، وأن يبصق عن يساره ثلاثاً، وألا يحدث أحداً بما رآه، وأن يتحول عن الجنب الذي كان عليه، أما حديث النفس، أو أضغاث الأحلام، فهي عبارة عن انعكاسات وتخليطات واضطرابات يراها الإنسان في منامه، وهي نتيجة لبعض الأمور التي يواجهها الإنسان، ويفكر فيها في اليقظة. وهذه الأضغاث لا تأويل لها.

وكثيرا ما نردد كلمة (حلم) في يومنا و حين استيقاظنا من نومنا ، فنكون قد رأينا أحداثا و أشخاصا و أطلقنا على ما رأيناه اسم الحلم ، و حتى إن رأينا أمورا لم نعتد على رؤياها اسميناها حلما ، بالرغم من معرفتنا أن هناك ما يسمى حلما أو أضغاث الأحلام و هناك ما يسمى الحلم و ثالثهما حديث النفس الرؤيا هي حين يشاهد النائم أمرا محببا و مرغوبا ، و الرؤيا تكون منا و رحمة من الله جل و علا ، و قد يراد بها بشرى الخير أو تحذير من شر واقع و قد تكون بغرض المساعدة و الارشاد و في أحوالها جميعا يستوجب حمد الله و شكره على ما يرى و الحلم هو ما يراه النائم من أمر غير محبذ أو غير مرغوب لا بل مكروه و هو وسوسة من الشيطان ، و حين الحلم ورد عن سنة النبي عليه الصلاة و السلام الاستعاذة و البصق ثلاث مرات عن اليسار و قيل أن الحديث في الحلم المكروه قد يؤدي لتحقيقه لكن ليس في هذا الأمر من صحة أما عن حديث النفس أو أضغاث الأحلام فهو الأحداث و المخاوف و الأفكار التي تسكن العقل الباطن و الذاكرة التي يملك النائم ، و حين ينام فإنه يعيد تكوينها مرة أخرى حين نومه و لا تفسير أو تأويل يخص حديث النفس.

سؤال: الفرق بين الحلم والرؤيا ، وهل هناك رؤى تحذيرية ؟

الفرق بين الحلم والرؤيا واضغاث الاحلام

هل يمكن أن يرى النائم أحلاماً تحذيرية ؟ لقد عاودتني مؤخراً بعض الأحلام ، حيث كان هناك من يريد أن يؤذي أحد أفراد عائلتي جسديّاً ، وعن طريق تشويه سمعته ، وهنا كنت أستيقظ من نومي ، لم أخبر أحداً في عائلتي بالأمر ، لكني أطلب من الله الحماية ؛ لأنه مع أن هناك من قد يكون يكيد لعائلتي ، إلا أني أعرف أن الله هو المدبر سبحانه ، فإذا أخبرت أحد أفراد عائلتي أني أخاف أن يكون هناك من يكيد له ، فهل فيه محظور ؟ كما أرجو أن تدعو الله أن يحمينا . أرجو ألا أكون قد ارتكبت محظوراً .

الجواب: 

الحمد لله
نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من كل مكروه وسوء ، وأن يصرف عنا وعنكم كيد شياطين الإنس والإنس ، إنه هو خير حافظا ، وهو أرحم الراحمين . 
وأما ما يراه النائم في نومه فهو ثلاثة أنواع : رؤيا ، وهي من الله تعالى ، وحلُم وهو من الشيطان ، وحديث النفس . 
فالرؤيا : هي مشاهدة النائم أمراً محبوباً ، وهي من الله تعالى ، وقد يراد بها تبشير بخير ، أو تحذير من شر ، أو مساعدة وإرشاد ، ويسن حمد الله تعالى عليها ، وأن يحدث بها الأحبة دون غيرهم . 
والحلُم : هو ما يراه النائم من مكروه ، وهو من الشيطان ، ويسن أن يتعوذ بالله منه ويبصق عن يساره ثلاثا ، وأن لا يحدِّث به ، فمن فعل ذلك لا يضره ، كما يستحب أن يتحول عن جنبه ، وأن يصلي ركعتين . 
وقد يكون ما يراه النائم ليس رؤيا ولا حلما ، وإنما هو حديث نفس ، ويسمى " أضغاث أحلام " ، وهو عبارة عن أحداث ومخاوف في الذاكرة والعقل الباطن ، يعيد تكوينها مرة أخرى في أثناء النوم ، كمن يعمل في حرفة ويمضي يومه في العمل بها وقبل نومه يفكر فيها ، فيرى ما يتعلق بها في منامه ، وكمن يفكر في معشوقه فيرى ما يتعلق به ، ولا تأويل لهذه الأشياء .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه ... " رواه مسلم ( 2263 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :
معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة " : أن رؤيا المؤمن تقع صادقة ؛ لأنها أمثال يضربها الملك للرائي ، وقد تكون خبراً عن شيء واقع ، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا ، فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها ، وإن كانت تختلف عنها ، ولهذا كانت جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 1 / 327 ) 
فرؤيا المؤمن وصفت في الأحاديث بأنها " صادقة " و " صالحة " و " من الله " ، ومعنى " صادقة " سبق في كلام الشيخ ابن عثيمين أنها تقع صادقة ، ومعنى " صالحة " أنها تكون بشارة أو تنبيها على غفلة ، ومعنى كونها " من اللّه " أي : من فضله ورحمته ، أو من إنذارهوتبشيره ، أو من تنبيهه وإرشاده . 
ووصف الحلم بأنه " تحزين " و أنها " من الشيطان " ، ومعنى " تحزين " أي : لكي يحزنه ويكدِّر  عليه حياته ، ومعنى " من الشيطان " أي : أنه من إلقائه وتخويفه ولعبه بالنائم . 
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في بيان هذا النوع - :
إفزاع من الشيطان ، فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيء في نفسه ، أو ماله ، أو في أهله ، أو في مجتمعه ؛ لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى : { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله } ، فكل شيء ينكِّد على الإنسان في حياته ويعكِّر صفوه عليه : فإن الشيطان حريص عليه ، سواء ذلك في اليقظة أو في المنام ؛ لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 1 / 329 ) .
وقد دلَّنا النبي صلى الله عليه وسلم على ما نفعله إذا رأى الإنسان في نومه ما يكرهه فقام على إثره ، وهي : التفل عن اليسار ، والتعوذ من الشيطان ، وتغيير الجنب ، والصلاة إن شاء وأن لا يحدث بها الناس .
وننبه إلى أمرٍ مهم وهو أن الإنسانَ إذا كان صالحاً مستقيماً على طاعة الله تعالى ، فإنه لا يضره أن يرى نفسه أو يُرى على حالةٍ لا تسر ، وإذا كان سيئاً عاصياً في يقظته فإنه لا ينفعه أن يرى نفسه أو يُرى على أحسن حال .
قال ابن مفلح :
قال هشام بن حسان : كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول : اتق الله وأحسن في اليقظة , فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم .
" الآداب الشرعية " ( 3 / 451 ) .
وقال :
قال المروذي : أَدخلت إبراهيم الحميدي على أبي عبد الله وكان رجلا صالحا فقال : إن أمي رأت لك كذا وكذا وذكرت الجنة ، فقال : يا أخي إن " سهل بن سلامة " كان الناس يخبرونه بمثل هذا , وخرج سهل إلى سفك الدماء وقال : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره .
" الآداب الشرعية " ( 3 / 453 ) .
والخلاصة :
أنه قد تكون في الرؤيا تحذير للإنسان وتنبيه له أو لغيره من غفلة يعيشها ، أو معصية يرتكبها ، أو خاتمة سوء إن استمر على ما هو عليه من انحراف وضلال ، وهذا لا يكون في الحلم الذي هو من تحزين الشيطان وتنكيده ، بل يكون من الله بفضله ورحمته ، فيمكن للإنسان إذا رأى في منامه ما يوجب تنبيه وتحذير الآخرين أن يفعل ذلك ، وكذا لو رأى ما ينبهه ويحذره هو .
ولك أن تحذِّر قريبك من مكيدة محتملة ، أو سوء متوقع لكن دون أن تخصص له أحداً بعينه ، فإن كان ما تخشى شره ، فقد أخذتم حذركم ، ولم يضركم شيء ، إن شاء الله ، وإن تخلف ما تخشون ، ولم تكن الرؤيا على ما خفتم وقوعه ، لم يضركم شيء ، ما دمتم لم تتكلموا في حق أحد بسوء ، ولم تعتدوا على أحد . 

نقلا عن: الاسلام سؤال وجواب

شاركونا تعليقاتكم واسئلتكم اسفل الصفحة

سندس منذر رباني

مواضيع تهمكم أيضا

التعديل الأخير تم: 01/04/2017

  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.
hayati