من هو الفيلسوف وعالم الاجتماع ابن خلدون؟

أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون، وهو من أسرة عربية يمنية الأصل، تنحدر سلالتها من ملوك كندة، كانت تنزل حضرموت، فلما ظهر الإسلام واتسع الفتح بالغاً إسبانيا هاجرت إلى إشبيلية واستقرت فيها حتى قرب سقوطها في أيدي الإسبان، فجلت عنها إلى تونس حيث حلت وحيث ولد ونشأ ابن خلدون.

وقد توفي أبواه وهو في السابعة عشرة من عمره، وكان به نزوع مبكر نحو العلم والسياسة، فدخل في خدمة أمير تونس ولم يتم العشرين، فتولى لديه «ديوان الرسائل» ثم انتقل إلى مراكش واتصل بسلطانها، ومنها إلى سلاطين المغرب وإسبانيا، وقد منحه نشاطه السياسي خبرة مميزة تأرجحت بين تحمل أعباء المسؤولية في درجاتها العليا؛ إذ عين وزيراً وحاجباً وقاضياً وفقيهاً، وبين حياة السجن والقهر والظلم.

وفي إطار العلم كتب ابن خلدون مجموعة من الرسائل إلى المعارف والأصدقاء أثبتها مع الإجابات عنها في كتابه «التعريف بابن خلدون»، وفي مرحلة الشباب ألف كلاً من «لباب المحصل» و«ملخصات في المنطق»، و«ملخصات في الحساب»، كما لخص مؤلفات ابن رشد كلها، وبعضاً من تأليف ابن عربي، وله «شفاء السائل في تهذيب المسائل»، وقد دخل التاريخ عبر مقدمته المشهورة في التاريخ وعلم العمران والتي يقول فيها أنه «أنشأ من التاريخ كتاباً، فصل فيه الأخبار باباً باباً، وسلك في ترتيبه وتبويبه مسلكاً جديداً».

مقدمة ابن خلدون

تتألف مقدمة ابن خلدون من «المقدمة» و«الكتاب الأول» المسمى بكتاب «العبر وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر»، والذي صدره بالعنوان الآتي: في طبيعة العمران في الخليقة، وما يعرض فيها من البدو والحضر والتغلب، والكسب، والمعاش، والصنائع، والعلوم، ونحوها، وما لذلك من العلل والأسباب، ثم قسمه إلى ستة فصول رئيسة، الأول منه في العمران البشري على الجملة وأصنافه وقسطه من الأرض، والثاني في العمران البدوي وذكر القبائل والأمم الوحشية، والثالث في الدول والخلافة والملك وذكر المراتب السلطانية، والرابع في العمران الحضري والبلدان والأمصار، والخامس في الصنائع والمعاش والكسب ووجوهه، والسادس في العلوم واكتسابها وتعلمها. كما قسم كل واحد منها إلى عدد من المقدمات والفصول.

ويفخر ابن خلدون بالتاريخ الذي ألفه؛ إذ يصرح أنه كان مبتكراً ومخترعاً لا مقلداً أو مقتبساً، ومع ذلك لا يدعي النجاح الكامل في تحقيق أغراضه، ولا يستبعد النقص والقصور في أبحاثه، بل يطلب انتقاده وإتمام ما بدأ به ممن يأتي بعده. يقول: «غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا، وكأن هذا علم مستقل بنفسه فإنه ذو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعياً كان أو عقلياً، واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص».

ويؤكد ابن خلدون أن موضوع العلم الذي أسسه «علم مستنبط النشأة»، وأنه كتب ما كتبه في هذا الصدد من غير أن يستند إلى قول أحد. فقد أدرك بوضوح وضع أسس علم جديد سيشهد توسعاً فيما بعد شأنه في ذلك شأن جميع العلوم التي تبدأ مختصرة ومجملة، ثم تتوسع وتتقدم بالتدريج، بسبب التحاق وانضمام المسائل الجديدة إليها شيئاً فشيئاً، وقد صح ما تنبأ به ابن خلدون في هذا المضمار، فالمسائل التي عالجها في مقدمته، غدت فيما بعد موضوع اهتمام المفكرين والعلماء، وتكون عنها علمان هامان، هما علم التاريخ وعلم الاجتماع.

حياة ابن خلدون

عاش ابن خلدون عاش حياته في عصر مليء بالاضطرابات؛ والانكسارات، والهزائم، حيث ابتلي بأحبابه وعائلته أكثر من مرّة، فقد شاءت حكمة الله ألّا يسكن في بلد واحد، أو أن يعمل عملاً معيناً، حيث كان دائم التنقل من الأندلس إلى بلاد الشام، كما وكان شاهداً على تسليم غرناطة ودمشق، كما وشاهد بعينيه انهيار الحضارات، وسيطرة القويّ على زمام الأمور، وبالتالي فإنَّ ابن خلدون رأى الانهيارات في شرق العالم الإسلاميّ وفي غربه أيضاً، كما وتمكّن من رؤية موت ونشأة الدول، وفيما يتعلق بحياته الشخصيّة فإنَّه لم يهنأ في تولي أيّ منصب، وذلك بسبب كثرة حُساده ووشاته، ولكنَّه كان من أكثر الأشخاص المُثقفين في عصره، إذ كان يُخصص وقتاً للكتابة والتأليف، وقدّم للأجيال اللاحقة كلّ ما هو مُفيد.

كتب ابن خلدون

خلّف ابن خلدون العديد من المؤلفات، ومنها ما يلي: كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ويُعدُّ هذا الكتاب من أعظم كتب علم التاريخ. شرح قصيدة البردة. كتاب في الحساب. رسالة في المنطق. شفاء السائل في تهذيب المسائل. ملاحظة: ترك ابن خلدون عدداً من الأشعار. كتاب تاريخ ابن خلدون. تلخيص مجموعة من كتب ابن رشيد.لباب المحصول في أصول الدين. شرح أرجوزة ابن الخطيب.

وفاة ابن خلدون

يُشار إلى أنَّ العالم المشهور ابن خلدون توفي عام 808هـ الموافق 1406م، في جمهورية مصر العربيّة، وذلك عن عمر يُناهز 78 عاماً، وتمَّ دفنه في مقابر الصوفية، وتحديداً على مقربة من باب النصر الواقع في الجهة الشماليّة لمدينة القاهرة، وهكذا توفي ابن خلدون تاركاً وراءه موروثاً عظيماً، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء والإحسان.[٣]

المصادر: 1. نبذة مختصرة حول حياة “ابن خلدون” وأفكاره / 2. معلومات عن ابن خلدون

هذا المقال لا يعبر عن رأي الموقع بل مصدره.

التعديل الأخير تم: 02/05/2019

  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق