ما معنى عاشوراء في الإسلام وكيف يحييها السنة والشيعة؟

عاشوراء في الإسلام

عاشوراء في الإسلام

تجدون في هذه الصفحة إجابات عن أسئلتكم حول عاشوراء, ما معنى عاشوراء في الإسلام, ما هي عاشوراء في الإسلام, عاشوراء في الإسلام, يوم عاشوراء, قصة عاشوراء في الإسلام.

ما معنى عاشوراء ؟

تعتبر عاشوراء مناسبة دينية عند المسلمين، وهي تحل سنويا في اليوم العاشر من محرم (الشهر الأول في السنة الهجرية)ويختلف التعاطي في قضية عاشوراء ومعانيها والاحتفاء بها بين المسلمين من السنة والشيعة. وبينما يصومها السنة احتفالا بنجاة نبي الله موسى (عليه السلام) وصحبه من طغيان فرعون وغرقه وهلاكه، يحيي فيها الشيعة ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) بطقوس خاصة ومميزة.

يوم عاشوراء هو العاشر من شهر محرم، وهو اسم إسلامي، وجاء عشوراء بالمد مع حذف الألف التي بعد العين،  كلمة عاشوراء تعني العاشر في اللغة العربية، ومن هنا تأتي التسمية، وإذا ما تمت ترجمة الكلمة حرفيا فهي تعني "في اليوم العاشر". أي اليوم الواقع في العاشر من هذا الشهر "محرم". وعلى الرغم من أن بعض علماء المسلمين لديهم عرض مختلف لسبب تسمية هذا اليوم بعاشوراء إلا أنهم يتفقون حول أهمية هذا اليوم.

وعاشوراء هي ذكرى استشهاد الإمام الحسين حفيد النبي محمد عليه الصلاة والسلام في معركة كربلاء، لذلك يعدّه الشيعة يوم عزاء وحزن.

كما وقعت العديد من الأحداث التاريخية الأخرى في عاشوراء. ويعد يوم عاشوراء عطلة رسمية في بعض الدول مثل إيران، باكستان، لبنان، البحرين، الهند والعراق والجزائر. ويعتبر صيام يوم عاشوراء سُنة عند أهل السنة والجماعة، وصيامه يُكفّر ذنوب سنة ماضية.

عاشوراء عند المسلمين السنة

نبع الاهتمام بعاشوراء لدى المسلمين السنة من الهدي النبوي، ولذلك يقصرون الاحتفال به على الصيام وبعض مظاهر الاحتفال البسيطة في بعض البلاد الإسلامية ذات الغالبية السنية.

فقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة المنورة مهاجرا وجد يهودها يصومون عاشوراء، فقال: "ما هذا قَالوا هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى اللهُ بني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى، قال: فأنا أَحقُّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه" (رواه الإمام البخاري).

وفي رواية للبخاري أيضا أن يوم عاشوراء: "كان أهل خيبر (اليهود) يتخذونه عيدا ويُلبسون نساءَهم فيه حليَّهم وشارتَهم"؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "فصوموه أَنتم"، وغرض النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك مخالفة اليهود بصيام اليوم الذي يفطرون فيه، لأن يوم العيد لا يصام فيه.

ومن الأحاديث الواردة في فضل صيام يوم عاشوراء قوله صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر (ذنوب) السنة التي قبله" (رواه الإمام مسلم).

كما يستحب أن يصام معه اليوم الذي قبله (التاسع ويسمى تاسوعاء) لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع بقوله في الحديث الذي رواه مسلم: "فإذا كان العامُ المقبلُ إن شاء اللَّه صمنا اليومَ التاسعَ"، فلم يأْتِ العام المقبل حتى تــُوفي صلى اللَّه عليه وسلم.

عاشوراء عن المسلمين الشيعة

يحيي المسلمون الشيعة في هذا اليوم (عاشوراء) ذكرى "موقعة كربلاء" التي قـُـتل فيها الحسين بن علي بن أبي طالب غرد النص عبر تويترحفيد النبي صلى الله عليه وسلم و72 من أهل بيته وأصحابه، في معركة الطف سنة 61 هجرية (680 ميلادي) مع جيش الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.

ويشارك مئات الآلاف في الاحتفالات بالعراق ولبنان والبحرين وإيران وباكستان وأفغانستان والهند وكل البلاد التي يوجد فيها الشيعة، بينما تشهد معظم مدن وسط وجنوب العراق بشكل خاص مراسم حاشدة للاحتفال بعاشوراء.

وتجتذب "المراقد المقدسة" في كربلاء والنجف -ومن أهمها ما يقول الشيعة إنهما ضريحا الإمامين الحسين وأخيه العباس- و"مدينة الكاظمية المقدسة" ببغداد، عشرات الآلاف من الزوار من داخل العراق وخارجها، وخصوصا من الإيرانيين والدول الآسيوية.

وينظم الشيعة في مختلف مناطقهم احتفالات بمناسبة هذه الحادثة، فتخرج حشود كبيرة من الشيعة في مراسم عزاء ضخمة بذكرى عاشوراء، ويتوجه إلى كربلاء معظمُ الناس سيرا على الأقدام من جميع مدن العراق التي يبعد بعضها عنها أكثر من سبعمائة كلم. ويشكل المشاركون سلاسل بشرية ضمن مواكب تعزية تـُرفع فيها شعارات وأعلام من وحي المناسبة.

ويرتدي المشاركون في إحياء هذه الذكرى -الذي تستمر مراسمها من ساعات الصباح الأولى وحتى منتصف الليل- الأكفان ويضربون بأيديهم على صدورهم ووجوههم.

وبعضهم يضربون ظهورَهم بالـ"زنجيل" (وهو عصا في آخرها سلاسل حديدة قصيرة)، كما يضرب آخرون أجسادهم بالسيوف والآلات الحادة وهو ما يسمونه "التطبير"، في تعبير عن ندمهم على عدم نصرة الحسين. رغم أن بعض مراجع الشيعة يحرمون هذه الأعمال أو يقولون إنها "غير مستحبة".

وتـُردد في هذا اليوم ما يسمى "القرايات" وهي جلسات عزاء تقام للرجال في المساجد والقاعات ومثلها للنساء في البيوت. ويدير "قرايات" الرجال راوٍ، و"قرايات" النساء راوية يطلق عليها "الملاية"، ويحكيان لمستمعيهما قصة استشهاد الحسين وأهل بيته وأنصاره على شكل تراتيل حزينة.

وتختتم جلسات العزاء في عاشوراء باللطم بقوة على الوجوه والصدور وسط الأسى والحزن وتعالي أصوات النحيب. وتلقى خلال الاحتفالات المراثي والقصائد التي تذكر مناقب أهل البيت وتدعو إلى "الندم على ترك نصرة الحسين".

كما يحرص آخرون على إحياء المناسبة بإقامة مجالس العزاء، وتنظيم عرض تمثيلي تاريخي لواقعة المعركة في الساحات العامة بحضور آلاف المتفرجين، وهو ما يعرف عندهم بـ"التشابيه".

ويستعين الممثلون في "التشابيه" بالخيول وبألبسة تاريخية ملونة تميز المعسكرين العلوي والأموي يتبرع بها أثرياء يتعهدون سنويا بإحياء الذكرى على مساحات واسعة من الأرض، حيث يتجمع الآلاف من الناس وسط مكبرات صوت تعرفهم بسير المعركة وأسماء المتبارزين وتاريخ كل منهم.

وتضع السلطات العراقية -في حقبة ما بعد نظام صدام حسين الذي منع هذه الاحتفالات بقرار أصدره عام 1979- عادة خطة أمنية يشارك فيها الآلاف من قوات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، لحماية ما يزيد على أربعة آلاف موكب ومجلس حسيني في منطقتي الرصافة والكرخ ببغداد، إضافة إلى تأمين الزائرين ودور العبادة.

وفي هذا اليوم تغلق جميع المحال التجارية والمخابز والأفران ومحطات الوقود، ويُمنع سير الدراجات النارية والسيارات ذات الحمولة الضخمة.

وفي عاشوراء يمتنع الرجال عن الحلاقة، ويتجنب الشيعة طبخ الطعام في المنازل، وتلجأ أغلبية النساء إلى رمي قدور الطبخ في المنازل على الأرض بصورة مقلوبة دلالة على الحزن والحداد. بينما يقوم طباخون متخصصون بإعداد مآدب طعام كبرى توزع مجانا على المنازل والزوار في الشوارع بجميع أحياء المدن والقرى.

وتبدأ مواكب العزاء في الخرج منذ يوم السابع من شهر محرم، ويخصص اليوم السابع للإمام العباس، والثامن للإمام القاسم، والتاسع لـ"عبد الله الطفل" ويقصد به مقتل عبد الله بن الحسين بن علي. وتبلغ الاحتفالات ذروتها في اليوم العاشر المعروف محليا بـ"الطبـُقْ".

ودرج الشيعة في إيران على نشر رسومات ولوحات في مجالس العزاء الخاصة بعاشوراء، يقولون إنها تمثل آل البيت وخاصة الإمامين الإمام الحسين وأبا الفضل العباس رضي الله عنهما، وتسمى هذه الرسومات الخاصة بالشيعة "شمايل نقاري"، وتعود بداية استخدامها إلى عهد الدولة الصفوية.

وفي عام 2008 منع "مجلس إدارة الشؤون الثقافية والمناسبات المذهبية" -وهو إحدى المؤسسات المهمة في نظام الثورة الإيرانية- رفع تصاوير آل البيت في عاشوراء، باعتبارها "انحرافات وخرافات تسيء إلى عظمة واقعة استشهاد الإمام الحسين في كربلاء، وتعطي الفرصة للأعداء للطعن في القيم الإسلامية ".

كما منع المجلس أيضا مشاهد حرق الخيام ظهيرة عاشوراء، واستخدام آلات الموسيقى باستثناء الطبول والصاجات، وأعاد التأكيد على منع "التطبير" (إيذاء الأجساد).

المصدر: عاشوراء.. بين احتفاء بنجاة موسى وإحياء لاستشهاد الحسين

سبب صيام عاشوراء

لقد كان السّبب الرّئيسي وراء تشريع صيام يوم عاشوراء هو أنّ الله سبحانه وتعالى قد نجّى فيه سيّدنا موسى عليه السّلام وقومه بني إسرائيل من بطش فرعون وملئه، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى - عند مسلم شكراً - فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر النّاس بصيامه، فلمّا فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه) رواه البخاري ومسلم، وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (إنّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام، ومن شاء فليفطر) رواه البخاري ومسلم .

ومن المستبحبّ أن يصوم المسلم اليوم التّاسع مع اليوم العاشر من محرّم، وذلك لما ثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (لمّا صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظمه اليهود والنّصارى، فقال: إذا كان عام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم) رواه مسلم.

حكم صيام عاشوراء

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (أمَر النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - رجلًا من أسلَمَ: أن أذِّنْ في النّاسِ: أن مَن كان أكَل فليَصُمْ بقيةَ يومِه، ومَن لم يكُنْ أكَل فليَصُمْ، فإنّ اليومَ يومُ عاشوراءَ) رواه البخاري، وقد وردت الكثير من الأحاديث في التّخيير في أمر الصّيام، فمن شاء صام ومن شاء ترك الصّيام، وقد جاء هذا التّخيير في الأحاديث لإبطال الإيجاب، وليس لإبطال الاستحباب، وذلك لأنّ صيام يوم عاشوراء كان في بداية الإسلام أمراً واجباً أمر به الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - حتّى أنّه كان قد أمر من تناول الطّعام أن يمسك ويصوم، وذلك كما ورد في حديث سلمة بن الأكوع السّابق، والنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - صامه وأمر المسلمين بصيامه.

وقد شرع لنا الله عزّ وجلّ أن نخالف أهل الكتاب من خلال صيام يوم قبله، فقد ورد في مسند أحمد، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (لئن سَلِمْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ، يعني عاشوراءَ)، فلم يأت العام التّالي إلا وقد توفّي النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد جاء الأمر بصيام يوم قبل يوم عاشوراء ويوم بعده.

ولا يعدّ صيام يوم عاشوراء مشابهةً لأهل الكتاب، لأنّنا كمسلمين نأخذ بالسّبب الذي أخذوا به وهو لنا في الشّرع صحيح، وهم قد أخذوا به وهم كفّار وبالتالي فإنّه لا ينفعهم في شيء، فقد أخرج مسلم: (كان أهلُ خيبرَ يصومون يومَ عاشوراءَ، يتَّخِذونَه عيدًا، ويُلبسُون نساءَهم فيه حُلِيَّهُم وشارَتَهم، فقال رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - فصوموه أنتُم).

وقد قال بعض الفقهاء إنّه يكره صيام عاشوراء وحده، وقال بعضهم إنّه أمر مباح، وقد اختار شيخ الإسلام: أنّه لا يكره صيام عاشوراء وحده، ولا شكّ أنّه ينبغي أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده، ولا يصومه وحده، ولكن لو أنّ إنساناً لم يستطع صوم عاشوراء إلا وحده فحينئذٍ نقول تزول الكراهة للحاجة، أمّا لغير حاجة فلا ينبغي صيامه وحده، وهذا ابن عباس راوي بعض أحاديث صيام يوم عاشوراء يصوم يوماً قبله ويوماً بعده مع صيام عاشوراء.

مراتب صيام عاشوراء

ورد في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال: (حين صام رسول ‏الله - صلّى الله عليه وسلّم - يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنّه يوم تعظّمه ‏اليهود والنّصارى! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفّي رسول الله صلّى الله عليه ‏وسلّم) رواه مسلم.

وورد عند الإمام أحمد في ‏المسند، والبيهقي في السّنن، عن ابن عباس، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً)، وعند الإمام أحمد أيضاً وابن خزيمة: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده).

وبناءً على هذه الأحاديث وغيرها، فإنّ مراتب صيام يوم عاشوراء تكون ثلاثةً، حيث قال ابن القيم: (فمراتب صومه ‏ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التّاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصّوم. وأمّا إفراد التاسع، فمن نقص ‏فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشّرع) زاد ‏المعاد لابن القيم، كما أنّ ابن حجر قد ذكر هذه المراتب في كتابه فتح الباري.

فضل صيام عاشوراء

عن أبي قَتادة رضي الله تعالى عنه، عن الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (صوم عاشوراء يكفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يكفِّر سنتين: الماضية والمستقبَلة) رواه النَّسائي في السّنن الكبرى، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: (ما رأيت النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يتحرّى صيام يومٍ فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشّهر، يعني شهر رمضان) رواه البخاري، ومسلم، والنَّسائي، وأحمد.

ويوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرّم على الصّحيح، وهذا هو ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو ليس اليوم التّاسع كما يقول البعض منهم، وذلك أنّ كلمة عاشوراء جاءت بمعنى اليوم العاشر، وهذا هو مقتضى الاشتقاق والتّسمية، وأنَّ اليوم التاسع يسمى تاسوعاء.

وأمّا جزاء صيام يوم عاشوراء فإنّه تكفير لذنوب العام الماضي، وذلك لما جاء في صحيح مسلم: (أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفّر السّنة الماضية).

أحاديث عن عاشوراء وردت الكثير من الأحاديث والأقوال التي تذكر فضل صيام يوم عاشوراء، وهي على النّحو الآتي:
 
عن عبد الله بن أبي يزيد، أنّه سمع ابنَ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما، وسُئل عن صيامِ يومِ عاشوراءَ، فقال: (ما علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - صام يومًا، يطلُبُ فضلُه على الأيّامِ، إلا هذا اليومَ. ولا شهرًا إلا هذا الشهرَ، يعني رمضانَ) رواه مسلم، وفي لفظ: (ما رأيت النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - يتحرّى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء..) أخرجه البخاري، ومسلم، والنّسائي، وأحمد.

عن أبي قتادة رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (صيام يوم عاشوراء، أحتسب على اللَّه أن يكفر السّنة التي قبله) أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وأحمد، والبيهقي .

قال النّووي: (يكفّر كلّ الذّنوب الصّغائر، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر)، ثمّ قال: (صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.. كلّ واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرةً ولا كبيرةً كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرةً أو كبائر، ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفّف من الكبائر) المجموع.

وقال ابن تيمية: (وتكفير الطّهارة، والصّلاة، وصيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط) الفتاوى الكبرى.

الأمر بصيام عاشوراء

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوّهم، فصامه، فقال: أنا أحقّ بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي .

عن الرُّبيع بنت معوِّذ رضي الله عنها قالت: (أرسل رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائماً فليتمّ صومه، ومن كان مفطراً فليتمّ بقيّة يومه، فكنّا بعد ذلك نصومه، ونصوِّمه صبياننا الصّغار، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إيّاه، حتى يكون الإفطار) أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، وابن حبّان، والطبراني، والبيهقي .

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أمر رجلاً من أسلم: (أن أذِّن في النّاس: من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإنّ اليوم عاشوراء) أخرجه البخاري، ومسلم، والنّسائي، والدّارمي، وابن خزيمة، وابن حبّان، والبيهقي، والبغوي في شرح السّنة .

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (كان يوم عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: صوموه أنتم)، وفي رواية لمسلم: (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتّخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشارتهم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فصوموه أنتم) أخرجه البخاري ومسلم . ا

التخيير في صيام عاشوراء

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام، ومن شاء أفطر)، وفي رواية: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يصومه في الجاهلية، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأحمد .

عن عائشة رضي الله عنها: (أنّ قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهليّة، ثمّ أمر رسول الله بصيامه، حتّى فرض رمضان، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره) رواه مسلم، وفي رواية للبخاري: (كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوماً تستر فيه الكعبة) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.

عن حميد بن عبدالرحمن أنّه سمع معاوية رضي اللَّه عنه يقول: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر) أخرجه البخاري، ومسلم، والنّسائي، وابن حبّان . عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده) أخرجه مسلم، وأحمد، وابن خزيمة .

المصدر: ما هو يوم عاشوراء وما سبب وحُكم صيامه؟

والله أعلم.

  • هذا المقال لا يعبر عن وجهة نظر الموقع
  • يمكنكم اقتراح تصويب أو إضافة من خلال التعليق أو المراسلة.

التعديل الأخير تم: 11/09/2019

  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق