بحث عن: الملك ماسينيسا موحد نوميديا​​ وزعيم قبائل البربر

بحث عن ماسينيسا

بحث عن ماسينيسا

ماسينيسا هو ملكٌ من الملوك الذي حكموا الأمازيغ القدماء، وتولى منصب ملك نوميديا الأمازيغية، والواقعة في الجهة الشمالية للجزائر.

* متى ولد ماسينيسا؟

ولد ماسينيسا في عام مئتيْن وأربعة وثلاثين قبل الميلاد، وولد في مدينة خنشلة الواقعة في الجزائر، وبعد ذلك تم انتقاله هو وعائلته إلى مدينة قسنطينة، والتي تم تغييرها بعد أن قام بحكمها إلى سيرتا، وقام باتخاذها العاصمة الرسمية لمملكته. وفي الوقت الحالي تقع في جهة شرق المغرب الأقصى، وهو نجل الملك غايا حليف لقرطاج، وكان له مشاركة وهو في عامه السابع عشر مع صدر بعل جيسكو، عندما هزمت صيفاقص الأولى.

وماسينيسا (238 ق. م. - 148 ق. م.) واسمه بالتيفيناغ هو ⵎⴰⵙⵏⵙⴰ يعد موحد مملكة نوميديا​​ وعاصمتها سيرتا (قسنطينة اليوم) وهو ابن الملك غايا كان حليفا لقرطاج، وشارك وهو ذو 17 عاما فقط مع صدربعل جيسكو في هزيمة صيفاقس الأولى. وحارب كحليف لقرطاج في هسبانيا مع حنبعل، بفرسانه النوميديين. وبعد هزيمة القرطاجيين في الجزيرة الإيبيرية عرض خدماته على القائد الروماني سكيبيو الإفريقي فقاتل إلى جانبه في معركة زاما، ووعده الرومان بأرض نوميديا. ودخل تحت سلطته قبيلته ماسيلي، وقبيلة الماسيسيلي، التي كانت تتبع سابقا لصيفاقس. وتزعم قبائل البربر، خلفا لوالده غايا. وفي الأخير قاد حرب عصابات ناجحة ضد الرومان.

* يمكن تحميل هذا البحث آخر الصفحة

* شبابه خلال الحرب البونيقية الثانية:
خلال الحرب البونيقية الثانية سعت روما إلى كسب حلفاء في شمال إفريقيا، فتعاونت مع الملك صفاقس ملك نوميديا الغربية، والذي كان يطمح لضم نوميديا الشرقية لملكه، فقبل صيفاقس وتحول لعدو لقرطاج، فدخلت قرطاج في حلف مع نوميديا الشرقية وملكها غايا، وحمته من خطر صفاقس، في المقابل شارك النوميديون الشرقيون في حروب حنيبعل وعرفوا بالفرسان النوميديين وكان تواجدهم حاسما لقرطاج في حروبها في إسبانيا وإيطاليا تحت قيادة ماسينيسا الذي كان شابا لا يتعدى العشرين.
بعد خسارة قرطاج لممتلكاتها في البحر المتوسط بعد معركة ليبا، توجه سكيبيو نحو شمال إقريقيا وأخذ يستميل الممالك الأمازيغية، ونجح في كسب صداقة ماسينيسا، ثم توجه إلى صيفاقس محاولا إقناعه بالبقاء مع روما لكنه فشل بسبب عداوته لماسينيسا فاقترب إلى قرطاج.

* كيف تولى ماسينيسا العرش؟
يلقب بملك المصيل وهو أول قائد للبربر يذكره لنا التاريخ. وقد تولى ماسينيسا حكم نوميديا بعد أن انتصر على الملك صيفاقس الماسايسولي حليف قرطاجة، وقام بأسره حتى يحصل على دعائم ملكه. ومن المعروف أن ماسينيسا كان يمتلك مؤهلات حربية قوية وخبرة كبيرة في تسيير الحروب والتخطيط لها. كان بناء كبيرا جعل من بلاد البربر المقسمة دولة كبيرةمزودة بجيش ممتاز شجع الزراعة·

كما جعل من سيرتا عاصمة له وتوفي ماسينيسا في حوالي 148 قبل الميلاد بعد أن بقي في عرشه مدة طويلة ما يقرب من ستين سنة من حوالي 202 إلى 148 ق.م.

ويوجد قبره إلى حد الآن في مدينة الخروب في ضواحي قسنطينة التي كانت تسمى سيرتا قديما.

* طالعوا أيضا: بحث حول تقديم وثيقة الاستقلال المغربية

* بماذا تميز عهد ماسينيسا؟

ويعتبر عهده متميزاً بالازدهار والقوة، مقارنة مع غيره من الملوك، وقام بعمل تحالف مع الإمبراطورية الرومانية بمواجهة الفينيقيين. دور ماسينيسا في الحرب البونيقية الثانية في الفترة التي اندلعت فيها الحرب البونيقية الثانية، قامت روما بالعديد من الجهود من أجل اكتساب الحلفاء في شمال أفريقيا، وعملت على قيام تعاون ما بينها وبين ملك صفاقص ملك نوميديا الغربية، وكان من أهم طموحاته ضم نوميديا الشرقية لحكمه وسيطرته، فعمل النوميديون الشرقيون على المشاركة في حروب حنيبعل، وأطلق عليهم فرسان نوميديون، وكان لهم أهمية في وجودهم بالنسبة لقرطاج، عندما خاضت الحروب مع دولتيْ إسبانيا وإيطاليا.

وكان القائد العام لهذه الحروب هو ماسينيسا، ولم يتجاوز عمره في هذه الفترة العشرين عاماً، بعد ما خسرت قرطاج جميع ممتلكاتها المتواجدة في البحر المتوسط، وكان ذلك بعد هزيمتها في معركة ليبا، تم توجه سكييو إلى شمال أفريقيا، من أجل الحصول على كسب ود ملوك الأمازيغية، وبالفعل تم تحقيق النجاح في إقامة علاقة صداقة قوية مع ماسينيسا، وبعد ذلك ذهب إلى صيفاقس بهدف العمل على إقناعه أن يبقى مع روما، لكن جهوده باءت بالفشل، وذلك نتيجة للعداوة التي حصلت مع ماسينيسا، فقام بالتقرب إلى قرطاج.

وتم وصفه بأنه رجل لها دور عظيم، وكان يحب وطنه حباً لا يمكن وصفه، فوصل به الحد إلى أن تبنّى مبدأ أن قارة أفريقيا للإفريقيين، وهذا المبدأ جعل منه شخصاً متطرفاً لقوميته، وإظهار مشاعر الكره لدولة روما وقرطاج على حد سواء، فحكم النوميديين لمدة ستين عاماً، وفي هذه المدة كان من أفضل الملوك الذين حكموها.

وعاش فترة طويلة وتمتع بصحة جيدة، وكرس جميع حياته لتقديم الخدمات المختلفة للأمازيغيين، وعمل على بث روح المحبة والوفاء والإخلاص في داخلهم، وقام باستغلال الحروب التي قامت ما بين الرومان وقرطاج، للعمل على توحيد الأمازيغيين وإزالة أي خلافات أو فروقات فيما بينهم، ووافته المنية وهو في سن التسعين.

* مقاومة الملك ماسينيسا:

شكل الملك ماسينيسا جيشا أمازيغيا قويا بعد أن وحد كل قبائل شمال أفريقيا الموجودة في القسم الأوسط ضمن مملكة أمازيغية موحدة وهي مملكة نوميديا. ويعرف على سياسة ماسينيسا أنها تعتمد في جوهرها على الحنكة والتجربة والذكاء والخبرة في التعامل الدبلوماسي مع الدول القوية كما يظهر ذلك واضحا في مهادنتها للرومان، ولاسيما في مواجهتها للقرطاجيين الذين كانوا يعاملون البربر معاملة سيئة.

وكان ماسينيسا يعترف بأحقية الأمازيغيين في استرجاع أملاكهم من القرطاجيين التي استلبوها من أجدادهم حسب ما أورده المؤرخ تيت ليف:" إن القرطاجيين أجانب في بلادنا، فقد استولوا غصبا على أملاك أجدادنا، ولذلك يجب أن نسترد منهم بجميع الوسائل ماانتزعوه منا بالقوة". وهذا ما دفع ماسينيسا ليتحالف مع الرومان كي يساندوه في معاركه الطاحنة مع جيرانه القرطاجنيين، فأسفرت تلك الحروب على هزيمة قرطاجنية شنيعة.

* بعض الشروط التي فرضتها روما على قرطاجنة المنهزمة:
1 - تعترف قرطاجنة بسيادة روما المطلقة حتى على إسبانيا؛
2 - تسلم لها الأسطول والفيلة وتؤدي لها- فوق ذلك - غرامة حربية كذلك؛
3 - تقيم ماسينيسا ملكا على نوميديا وتدفع له غرامة حربية كذلك؛
4 - تأخذ قرطاجنة على نفسها ألا تعلن حربا، بعد، إلا بمشورة روما."

وهكذا، أصبحت قرطاجنة منهوكة ومستلبة الإرادة وضعيفة اقتصاديا وسياسيا تحت رحمة الملك ماسينيسا الذي كان حليفا للرومان في شمال أفريقيا. وكلما تلقى ماسينيسا الأوامر من حكومة روما إلا واستعد لمجابهة قرطاجنة، وقد كان من الأسباب غير المباشرة في القضاء على أقوى جنرال حربي في شمال أفريقيا القديمة ألا وهو القائد "حنبعل". وإذا كان صيفاقس حليف القرطاجيين بشكل كبير، فإن ماسينيسا كان عدوهم اللدود، وذلك بمساندة الرومان والحاكم باگا Baga ملك موريطانيا.

وكما قلنا سابقا لقد استطاعأوگليد (الملك) ماسينيسا في فترة الحروب البونيقية التي كانت تدور رحاها بين الرومان والقرطاجنيين أن يوحد القبائل الأمازيغية تحت راية واحدة هي راية سلطنة نوميديا، وعملة برونزية نحاسية واحدة، وكتابة قومية تسمى بكتابة تيفيناغ.

الملك ماسينيسا

بحث عن ماسينيسا

بحث عن ماسينيسا

* هل استغلت روما ماسينيسا للقضاء على قرطاج؟

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، من استفاد من هذه المناوشات والمعارك الطاحنة بين جيوش ماسينيسا وقوات قرطاجنة: هل هو ماسينيسا الذي يريد أن يحافظ على وحدة الشعب الأمازيغي بمهادنة الحكومة الرومانية والاستفادة من تشجيعاتها، أم حكومة روما التي استعملت ماسينيسا أداة لمجابهة قرطاجة وإضعافها قبل أي تدخل روماني قوي؟!

وفي هذا يقول عبد الله العروي:
" قد يتنازع المؤرخون إلى ما لانهاية حول السؤال التالي: هل استغلت روما ماسينيسا للقضاء على قرطاج أم بالعكس استخدم ماسينيسا روما لبناء دولة نوميدية قوية بقصد توحيد شمال أفريقيا بعد استيعاب الحضارة البونيقية؟ (انظر فرانسوا دوكريه ومحمد فنطر. أفريقيا الشمالية في القديم، 1981 م).

لكن الأمر المحقق هو أن كل المبادرات كانت بيد مشيخة روما، بعد انتهاء الحرب البونيقية الثالثة سنة202 ق.م. كان الرومان يستطيعون في أي وقت توقيف أي حركة يشمون فيها خطرا على مصلحتهم ".

ويذهب محمد شفيق إلى أن روما كانت تخطط للسيطرة على شمال أفريقيا من خلال ضرب الأمازيغيين بالأمازيغيين، وتسليطهم على الفينيقيين الموجودين بقرطاجنة لكي يفسح للحكومة الإيطالية المجال من أجل الانقضاض على كل الممالك الأمازيغية:" فبينما كانت كل مملكة من هذه الممالك الثلاث تحاول جمع الشمل في المنطقة الخاضعة لنفوذها، كانت الحروب تتوالى بين روما وقرطاجة، فنتج من ذلك أن كلا الطرفين المتحاربين صار يغري الأمازيغيين بالتحالف معه، ويستغل التنافس الذي يطبع علاقات الملوك بعضهم ببعض.

* طالعوا أيضا: بحث عن: تاريخ الاحتفال براس السنة الامازيغية

وفي أثناء الحرب البونيقية الثانية استطاعت روما، بفضل معرفتها لمعطيات المجال السياسي الإفريقي، أن تكسب صداقة أشد الملوك حنقا على قرطاجة، وهو ماسينيسا، وأن تتحالف معهم، فكانت تلك المحاولة هي الثلمة الأولى التي تسربت منها الهيمنة السياسية الرومانية، شيئا فشيئا إلى مراكز الحكم في أقطار المغرب كلها؛ ذلك أن روما اتخذت جميع أساليب الترغيب والترهيب منهجية لها لإغراء الملوك الأمازيغيين بعضهم ببعض، في كل من امتنع أن يكون عميلا لها، واستمرت على تلك الخطة ما يقرب من قرنين، موسعة نطاق سيطرتها في اتجاه الغرب إلى أن قضت على الممالك كلها؛ ولم تبق بصورة شكلية، إلا على عرش موريطانيا.

فأجلست عليه الأمير الأمازيغي الشاب يوبا بن يوبا الذي كانت قد أسرته، وهو صبي بعد التخلص من أبيه.

فظل يوبا لها عميلا إلى أن توفي. فسار ابنه بطليموس على نهجه، إلى أن استدرجه ابن خالته، الإمبراطور الروماني" كاليگولا"Caligula إلى حضور احتفالات رسمية بمدينة" ليون" الغالية، حيث أمر باغتياله، سنة 40 م. وبموته انقرضت الممالك الأمازيغية القديمة."

ولم تضعف مملكة ماسينيسا العظيمة إلا بوفاته في سيرتا بعد أمد طويل في الحكم، لتجعل روما سلطة نوميديا بين أبناء ماسينيسا، وۥتدخل نوميديا بعد ذلك في دوامة الحروب الأهلية استعدادا للسيطرة كليا على تامازغا.

* الحضارة الأمازيغية ابان عهد ماسينيسا:
من أهم انجازات ماسينيسا أنه وحد القبائل والممالك الأمازيغية تحت شعار " أفريقيا للأفارقة"، خاصة القبائل التي كانت تسكن بين منطقتي طرابلس الليبية شرقا ونهر ملوية غربا. وبذلك أسس ما يسمى بمملكة نوميديا الكبيرة المستقلة عن الحكم القرطاجني وأصبح ملكا لها يحمل لقب" أگليد"(الملك باللغة الأمازيغية). وكانت تطلق كلمة نوميديا في تلك الفترة علىالقسم الأوسط من أفريقيا الشمالية، وتنقسم بدورها إلى قسمين:

نوميديا الشرقية أو "ماسولة"، ونوميديا الغربية أو "مازيسولة"، يفصل بينهما نهر الشلف الحالي الموجود بالجزائر.

أما موريتانيا فكانت تطلق في تلك الفترة على القسم الغربي من شمال أفريقيا والممتد من نهر ملوية الحالي حتى المحيط الأطلسي غربا. وقد اتخذ اسمه من اسم القبائل المورية الأمازيغية التي كانت تعيش هناك، بينما يوجد في شرق مملكة نوميديا أفريكا التي كانت تجمع بين ليبيا وتونس على حد سواء.

* ما هي اسباب توحيد مملكة نوميديا؟

ومن أسباب توحيد مملكة نوميديا أن ماسينيسا كان يعتمد على أسس السياسية التقليدية كالاعتماد على المصاهرات والتعاقد مع زعماء القبائل واستغلال الشعور الوطني المبني على الهوية الأمازيغية وإيقاظ المشاعر الدينية في خدمة الشعور الوطني والاعتماد على الحروب عند الضرورة القصوى.

كما أن "الأداة الأساسية لتحقيق هذا المشروع السياسي (توحيد الدولة) هو الجيش، الذي أحكم تنظيمه ليشتهر ببسالته وإمكانياته الحربية. والملاحظ أن الأمازيغ النواميد تحلوا بالانضباط والتمسك بالملكية، بحيث سادت في أوطانهم عبادة الملك- الإله وانتقل الحكم وراثيا في بيت ماسينيسا".

ومن جهة أخرى، أرسى ماسينيسا مملكة أمازيغية عاصمتها سيرتا (قسنطينة) بناها في منطقة مسيجة بالجبال المنيعة وهي جبال الأوراس العتيدة. وقد جعل للمدينة أسوارا وحصونا، وقسم المدينة إلى أحياء سكنية وتجارية ومرافق عمومية وإدارية ودينية. وقد تأثر ماسينيسا في بناء مدينتهبالحضارة القرطاجنية والحضارة اليونانية.

وعمل ماسينيسا أيضا على وضع أبجدية أمازيغية ليبية محلية تسمى بكتابة تيفيناغ متأثرا في ذلك باللغة الفينيقية الكنعانية والحروف البونيقية القرطاجنية.

* الامازيغ واللغة الفينيقية:

ومن أسباب إقبال الأمازيغيين على اللغة الفينيقية الكنعانية التقارب العرقي والوجداني واللغوي بين اللغتين: تيفيناغ واللغة الفينيقية الكنعانية (لغة الشام). وفي هذا يقول عبد الرحمن الجيلالي في كتابه:" تاريخ الجزائر العام":" لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم وبسبب التواصل العرقي بينهم وبين الفينيقيين".

ومن الناحية الاجتماعية، لقد حفز ماسينيسا الأمازيغيين البدو والرعاة على الاستقرار في المدن والضواحي والقرىلخلق اقتصاد زراعييعتمد على الحبوب والفواكة والثمار؛ مما جعل القطاع الزراعي يعرف فائضا في الإنتاج بسبب التأثر بتقنيات الزراعة المستوردة من اليونان وإيطاليا. ومن ثم، يلتجئ ماسينيسا إلى تصدير ذلك الفائض لتعويض النقص الذي يعاني منه على مستوى الواردات.

ومن هنا نقول بأن ماسينيسا هو الذي حضّر شعبه وأخرجه من البداوة إلى المدنية والاستقرار الاجتماعي، وفي هذا يقول بوليب:" هذا أعظم وأعجب ما قام به مسينيسا، كانت نوميديا قبله لافائدة ترجى منها، وكانت تعتبر بحكم طبيعتها قاحلة لاتنتج شيئا، فهو الأول الوحيد الذي أبان بالكاشف أن بإمكانها أن تدر جميع الخيرات مثل أية مقاطعة أخرى، لأنه أحيى أراضي شاسعة فأخصبت إخصابا".

ولتحريك العملية الاقتصادية والتجارية داخل مملكة نوميديا، فرض ماسينيسا الجبايات والضرائب على السكان، وفتح مملكته للتجار اليونانيين، وسك عملة نقدية نحاسية وبرونزية تحيل على الرغبة في الاستقلال والتعبير عن قوة مملكة نوميديا سياسيا واقتصاديا. ويشير وجه العملة إلى رأس ماسينيسا وفوقه تاج الملك والسيادة وخلفه صولجان الحكم، وأمام وجهه تتدلى سنبلة قمح. وتحيل هذه العلامات السيميائية على السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية، وتعبر عن عظمة مملكة نوميديا السياسية وتقدمها الاقتصادي. كما يظهر لنا من خلال قراءتنا لمكونات العملة مدى تأثر ماسينيسا بالحضارة الإغريقية المقدونية.

لقد تعلم الفينيقية وأتقنها أيام كان بقرطاجنة في صباه فكان ولوعا بها اتخذها لغة رسمية ونشرها في مملكته ومن جهة أخرى، يحمل ظهر العملة النقدية ثلاثعلامات أيقونية بصرية: حصان أمازيغي رشيق، وصولجان الحكم، وكتابة تيفيناغ. وتحيل هذه الدوال الرمزية على قوة الملك السياسي، وشجاعة الإنسان الأمازيغي الفارس وشهامته في الحروب والمعارك ضد المحتل، بينما تشير الكتابة إلى الخاصية الحضارية التي تتميز بها مملكة نوميديا القوية التي تتجلى في اعتمادها على كتابة تيفيناغ في تسيير دواليب الدولة وتدبير مرافقها السياسية والتربوية والعسكرية والاقتصادية. كما يتبين لنا أن الملك ماسينيسا كان يحمل الصولجان ويضع على رأسه العرش ويحيط رأسهبحبات القمح على غرار التاج اليوناني الهليني.

* ماسينيسا القائد العسكري:

وفيما يتعلق بالمجال العسكري، فقد كان ماسينيسا قائدا حربيا محنكا ورجلا عسكريا مدربا على أحدث الطرق الحربية المنظمة وخاصة الطريقتين: الرومانية واليونانية.وهذا ما دفعه ليعد جيشا أمازيغيا موحدا عتيدا يجمع بين المشاة والفرسان، كما كان يملك أسطولا تجاريا قويا يساهم في إثراء المبادلات التجارية بين الشعوب الأخرى، وكان يتوفر أيضا على أسطول بحري عتيد للدفاع عن حدود نوميديا.

وعلى المستوى الخارجي، ربط ماسينيسا علاقات ودية مع روما عدوة قرطاجنة، ومع اليونان التي كان يجلب منها العلماء والخبراء والفنانون والأدباء.

هذا، وقد انتشرت في عهد ماسينيسا" الثقافة البونية بين الأمازيغيين أكثر من ذي قبل، مع معاداته لقرطاجة، وقدم العاصمة" قيرطا/ سيرتا" عدد من الأدباء والفنانين اليونان، وجعلوا منها مدينة راقية في حياتها المادية والفكرية. كان الملك نفسه معجبا بالحضارة اليونانية، وكان يعمل بتقاليد الملوك اليونانيين، فأكل في الآنية الفضية والذهبية، واتخذ جوقة من الموسيقيين الإغريق. ولاشك أن التجار اليونانيين كانوا يروجون بضاعتهم بفضل ولوعه بكل ماهو يوناني.".

* ما هي انجازات الملك ماسينيسا؟

وعلى العموم، فلقد حقق ماسينيسا إنجازات سياسية واقتصادية وثقافية وحضارية كبيرة لصالح الأمازيغيين وصالح تامازغا. وكان ماسينيسا ملكا ذكيا ودبلوماسيا محنكا في تعامله مع الشعوب القوية كالرومان واليونان. واستطاع بدهائه أن يؤسس مملكة نوميديا، وأن يوسع أطرافها على حساب قرطاجنة، وأن يدافع عن هوية الأمازيغيين ولغتهم وكتابتهم " تيفيناغ" التي هي رمز حضارتهم وأس كينونتهم الوجدودية وعنوان ذاكرتهم التاريخية.

ولم يتحقق لماسينيسا ما كان يحلم به كثيرا، أي أن يوسع مملكته على حساب قرطاجنة وموريطانيا. وتوفي قبل أن تنهار قرطاجنة التي كان ينتظر الفرصة السانحة للانقضاض عليها وضمها إلى مملكته الواسعة الأطراف. فلما أحس الرومان بما كان يطمح إليه ماسينيسا ألا وهو توسيع مملكة نوميديا على حساب جيرانه الأعداء، وتقوية نفوذ سلطته شرقا وغربا، سارعت روما إلى تقسيم عرش ماسينيسا بين أولاده الثلاث، وهم: ماسيبسا الذي تولى السلطة الإدارية، ومستعنبعل الذي تكلف بالشؤون القضائية، وغولوسن الذي كان يهتم بالشؤون العسكرية.

وقد تم توزيع السلطات بين أبناء ماسينيسا الثلاثة بحضور الحكومة الرومانية في شخص قائد جيوشها الجرارة سيبيون الإيميلي الذي حاصر قرطاجة، وجاء ليعلن تبعية مملكة نوميديا للعاصمة روما.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

مروى خالد سعيد

حمل هذا البحث في شكل ملف Pdf أو WOrd

  • File name: بحث عن ماسينيسا
  • Size: 224.5 KB
Download
  • File name: بحث عن ماسينيسا
  • Size: 534.67 KB
Download
  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.