موقع حياتي

هل الرجل العربي يعجب فعلا بالمرأة القوية ولكنه لا يتزوجها؟

هل صحيح أن الرجل الشرقي تثير اعجابه المرأة الناجحة صاحبة الشخصية المستقلة، لكنه لا يفكر في الزواج منها ؟ هذا الأمر يحدث أحياناً، وتقابل المرأة بالرفض وخاصة أنه لازال الزواج المُرتب عن طريق الأهل والأقارب والأصدقاء  أو ما يسمى في بعض الدول العربية – زواج “الصالونات”-  أمراً متعارف عليه في معظم الدول العربية، حيث يتم الزواج بطريقة تقليدية من خلال ترشيح العروسة  “فلانة” بنت “فلان”، ويأتي العريس الذي يلُقي جزء كبير من الاختيار على أمه أو خالته أو عمته، للفرز والمعاينة وإذا حدث قبول يستمر التعارف ثم يتم الزفاف في حالة الوفاق و مطابقة العروسة للشروط المطلوبة .

هذه الطريقة شائعة حتى الآن، وتتزوج بها كل فئات المجتمع، الطبيبة والمدرسة والمهندسة والبنات اللاتي فضلن انتظار ابن الحلال في البيت، لكن تُرى هل تتوقع المرأة الرفض من الرجل بسبب أنها مستقلة، قوية وناجحة، هذا ما سلطت روج عليه الضوء من خلال بعض آراء السيدات – في مصر- اللاتي تعرضن لمثل هذه المواقف.

أميرة شاهين، طبيبة شابة في منتصف العشرينات، تقدم لها عن طريق الجيران شاب مناسب من حيث التكافؤ والإمكانيات، لكنها لاحظت أنه متردد وغير واثق من نفسه، وشخصيته ضعيفة وصارحت والدها بذلك لكنها فضلت انتظار الرد، وفوجئت أنه بعد المقابلة الأولى نزل مباشرة إلى الجيران وأعلن رفضه لها  رغم اعترافه بعدم وجود أي عيب فيها، ولم يجد أي تعليل لرفضها سوى أنها تتمتع بشخصية قوية و”عاقلة زيادة عن اللزوم” قائلاً : “مش هعرف أحكمها!”.

نهى عساف دكتورة صيدلانية، لا تختلف حكايتها كثيراً، لكن هي تعلم جيداً أن زواج الصالونات يعني أن الأم هي صاحبة القرار الأول وأحياناً الأوحد في الزيجة، لأنها هي التي تختار وتنتقى لابنها على ذوقها، وهذه المرة د.نهى لم تقابل بالرفض من العريس، ولكن الأم وجدتها غير مناسبة لابنها ورفضتها بحجة “أنها تتحدث جيداً ولها رأي ولديها شخصية!”.

سوسن محمد صحفية في نهاية العشرينات، تقدم لها محامي عن طريق صديقة أحد المعارف المقربين، وجاء العريس في المرة الأولى بمفرده للتعارف والمعاينة، وبالفعل وجدها جميلة ودمها خفيف، وصارحها من المرة الأولى بالارتياح لها وابدى لها رغبته في الاستمرار والتعارف أكثر.

تقول سوسن: “ولأن العرسان بيطفشوا مني بسبب عقلي الموزون وثقتي في نفسي ووضوح كلامي بدون تجميل، طلب أهلى مني مقابلة هذا العريس دون أن اتحدث حتى عن نفسي، وأرد بكلمات مقتصرة، ولا ابدي رأيي في شيء نهائياً، امتثلت لطلبهم أثناء وجود العريس الذي وجدني خلال المقابلة الأولى بنت منكسرة خجولة ومطيعة، وسرعان ما قام بالاتصال الهاتفي معي بمجرد عودته إلى المنزل، وبمجرد أن بدأ النقاش الجاد، في الأمور الحياتية التافهه أو العادية، شعر بأنه أمام “كيان” وبالرغم من اني تربيت على أن الرجل صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في المنزل، وأن احترام الزوج واجب وما إلى ذلك كما نشأت في بيت أهلى إلا أنه اتهمنى بأني أدعى كل ذلك، وأن شخصيتي مخيفة بالنسبة له كيف أجمع بين هذه المبادئ وأكون شخصية ناجحة ومستقلة وواثقة من نفسها في ذات الوقت، وقالها صريحة لي دون أن يحدث بنا أي مناوشات أو حتى اختلاف في الرأي:”أنا خايف منك” وبدأ يهرب ويتلاشي من حياتي تدريجياً دون ابداء أي أسباب، وبعد تدخل الوسيط بسبب انسحابه بدون مبررات قامت أمه بالاتصال بنا وقالت:“معلش مفيش نصيب، ابني صلى صلاة استخارة ولم يشعر بالراحة” حينها شعرت بالسعادة الغامرة لأن علاقتنا كانت مريبة، ولا أشعر بها بالارتياح لرجل طول الوقت يشعر بالقلق والضعف أمامي رغم أنه انسان مثقف وناجح ومتكافئ لي اجتماعياً”

لكن ترى ما السر وراء إصرار بعض الرجال على العزوف عن الزواج بالمرأة التي لها كيان وشخصية ولها عمل محترم وناجحة، توجهت روج  بهذا السؤال إلى المعالجة النفسية والاستشارية الأسرية دكتورة زينب مهدي التي أكدت أن أسباب تجعل الرجل ينفر من المرأة القوية، مؤكدة أن الرجل له مواصفات خاصه في زوجة المستقبل، وهو مبدئياً يستبعد الفتاة صاحبة الشخصية الجذابة الواثقة من نفسها التى تتحدث بالمنطقولها رأي في كل شيء، لأن هذا النموذج بالنسبة له لا يصلح لأن يكون تابعاً لأحد، هذه الشخصية تجعله متردد.

وتؤكد دكتورة مهدي أن هناك 4 أسرار تفسر هروب الرجال من هذه المرأة منها :

1- قد يرجع الأمر في بعض الأحيان إلى أسباب أو أمراض نفسية، لأنه الشخص السوي من المفترض أنه يشعر بالسعادة بهذا النموذج لأن شريكة حياته ستقف بجانبه في محن الحياة التي لا تنتهي.

2- الرجل الشرقي ديكتاتور، ونسبة كبيرة من الرجال ينقصهم الوعي الديني، بمعني أنهم في حاجة إلى أن القراءة جيداً في الدين، ليتعلموا قيمة المرأة وكيف كرمها الإسلام وجعل لها قيمة كبيرة، ومن هنا يكره الرجل الشرقي الغير متدين المرأة التي لها رأي ولها شخصية قيادية وتستطيع أن تتصرف في المواقف الصعبة.

3- فكرة أن المرأة كائن درجة ثانية هي الفكرة المسيطرة علي عقول كثير من الشباب، ويرون أن المرأة ليس لها الحق في قول كلمة “لا”، ولكن المفروض عليها أن تقول “حاضر” و”نعم” و”يب” في كل شئ دون تفكير وامتثالاً لرأي وفكر الرجل، وتلك الفكرة تأتي نتيجة التربية الخاطئة على مبدأ أنه “راجل” يفعل ما يحلو له ولا شيء يعيبه بعكس اخته التى تتربى على عكس ذلك.

4- الرجل الشرقي متسلط وهذا الأمر يجعله ينفر بشدة من الفتاة التي تتمتع بشخصية قوية ومؤثرة لأنه يعتقد أنه سوف يفشل في السيطرة عليها.

وتتشير د.زينب مهدي إلى أن هناك فئة قليلة من الشباب يبحثون عن المرأة القوية، لأنهم يعتقدون أنهم المكمل لهم، وأن شخصية الرجل الحقيقى لا يمكن أن تتأثر سواء كانت المرأة قوية أو مستكينة ومنكسرة، الرجل الحقيقي هو الذي يحمي زوجته في كل الأحوال ويؤمن بذكائها ويفتخر به، وسوف تغمره بحبها واحترامها له طول العمر.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

التعديل الأخير تم: 21/10/2016

  • No ratings yet - be the first to rate this.

إضافة تعليق