ما هو الغلوتين وما فوائده وأضراره على الصحة والجسم؟

الغلوتين هومزيج من نوعين من البروتين وهما ( الجلايادين والجلوتينين ) ويتواجد في القمح بنسبة  10%، حيث يمكن استخراجه بالعجن تحت الماء ، وهو مسؤول عن تكون القوام المطاطي للعجين، كما يوجد الغلوتين في الشوفان والشعير و السميد ومعظم انواع الحبوب. 

أما الأغذية لا تحتوي على الغلوتين : الذرة . الرز . دقيق الذرة , نشأ الذرة , البطاطا , الفواكه , الخضراوات , الحليب , اللحوم بأنواعها (بدون إضافة مشتق للقمح معها ) , البيض و  الزيوت .

وحالياً هناك أنواع أطعمة معدلة منزوعة الغلوتين , ولكن يجب التأكد من ذلك قبل استخدامها . ويستخدم نظام غذائي خال من الغلوتين لعلاج الاضطرابات الهضمية كالداء البطني (Celiac Disease ) المعروف بحساسية القمح ، فتناول الغلوتين يسبب التهاب الأمعاء الدقيقة لهؤلاء الأشخاص المصابين بهذا المرض , لذلك الإمتناع عن تناول الغلوتين يساعد هؤلاء المرضى في التغلب على الأعراض و منع حدوث المضاعفات .

والمنتجات الخالية من مادة الـ"غلوتين" متوافرة بكميّات كبيرة في الأسواق. لكنّ كثيرين يطرحون السؤال الآتي:

هل يجب التقيّد بنظام غذائي خالٍ من الـ"غلوتين"، وهل هذه المادة خَطِرة أم أنّها مفيدة؟

الغلوتين كما رأينا مادة مؤلّفة من نوعَي بروتين، وهذه المادَّة موجودة في بذور الحبوب باستثناء الذرة والأرز. وهو لا يذوب في الماء، إنّما عندما يُخلطان مع بعضهما البعض يُشكّلان كتلة لزجة ومرنة. وهذه الخلطة هيَ التي تسمح بإنتاج الخبز: إنَّ فقّاعات غاز ثاني أكسيد الكربون التي تتشكّل خلالَ تخمير العجين، يُضافُ الـ"غلوتين" إليها، ما يؤدّي إلى رَفخها، ويمنحها مرونة، ما يسمح بالتالي بمضغها بسهولة عندما تنتهي عمليّة الخَبز. وهذا الأمر يحدث أيضاً عند خَبز الكايك بواسطة العجينة المخمّرة.

وفضلاً عن الخبز والمعكرونة وغيرهما مِن المنتجات المصنوعة مِن طحين القمح والشوفان والشعير، نُلاحِظ أنّ مادّة الغلوتين موجودة بِوَفرة في غذائنا اليوميّ.

الحساسيّة:

الحساسيّة على مادة الـ"غلوتين" مشكلةٌ مرتبطةٌ بالهضم، وهي معقّدة جداً، وتُعرَف بمرض الـ"سيلياك"، وهي اكتُشِفَت منذ القِدَم. وبسببها، تُعَرقَلُ عمليّةُ الهضم ويَضْطَرِبُ امتصاصُ الجسم للموادِ الغذائيّة. ولا يُمكن دائماً معرفة سبب عجز بعض الأشخاص عن هضم الـ"غلوتين"، لكنّ الأكيد هوَ أنّ هذا المرض مرتبط بالوراثة.

كذلك، تبيّنَ أنّ مرضى السُكّري من النوع الأوّل، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالـ"سيلياك". ويُقدّر العلماء أنّ شخصاً من أصل مئة يعاني من هذا المرض.

كيف يُمكن اكتشاف هذه الحساسية؟

إنّ الأعراض المُصاحبة للعجز عَن هضم الـ"غلوتين" كثيرة ومتنوّعة، تشمل الإمساك والإسهال والنفخة والتشنُّجات المعويّة والغثيان، وأحياناً التهابَ المفاصل والاكتئاب والحكّة والاحمرار.

غير أنّ كلّ الأعراض المذكورة يمكن أن تُشير إلى مشكلات أخرى، خصوصاً في ما يتعلّق بإضطرابات الجهاز الهضمي التي تكون مماثلة لتلك المرافقة للقولون العصبي والتي تكون شائعة جداً. لهذا السبب، فإنّ تشخيص حساسيّة الـ"غلوتين" صعب جداً إذا أخذنا في الإعتبار فقط الأعراض التي يلاحظها الإنسان العادي.

لذا، يجب استشارة الطبيب في مُطلق الأحوال.

ولحسن الحظ، يوجد إختبار للدم يرصد الأجسام التي تُعاني حساسيّة من الـ"غلوتين". وفي هذه الحال، يُعطى المريض خزعة للتحليل المخبري، وهي عبارة عن عيّنة من الأنسجة الموجودة في الأمعاء الدقيقة لتحليل حدّة الأعراض التي لحقت بالغشاء المخاطي. وبعد التأكّد من هذا الأمر، يُحدّد الطبيب للمريض نظاماً غذائيّاً خالٍ من هذه المادة.

فوائد النظام الخالي من الـ"غلوتين":

يتمتّع النظام الغذائي الخالي من الـ"غلوتين" بفوائد عدّة تشمل:

- الهضم: أظهرت "المؤسّسة الوطنيّة للتوعية" من الـ"سيلياك"، أنّ حذف الغلوتين يساهم في خفض تشنّجات المعدة، الإسهال، الغازات، النفخة والإمساك عند مرضى الـ"سيلياك" أو الذين يعانون حساسيّة من الـ"غلوتين".

- العصبيّة: إنّ الأشخاص الذين يتحسّسون من الـ"غلوتين" ويتناولون مُنتجاتِها، يواجهون أوجاع الرأس والكآبة والعجز عن التفكير. إنّ هذه الآثار السلبيّة التي تُصيب الدماغ، تُعزى إلى مادة إلتهابية تُعرَف بالـ"Cytokines" والذي يُفرَز في حال المعاناة من الحساسيّة وتناول منتجات الـ"غلوتين". وقد ربط الأطبّاء المستويات العالية مِن الـ"Cytokines" بأمراض الـ"ألزهايمر" والـ"باركنسون" والتوَحُّد.

- الإلتهابات: الأشخاص الذين يتحسّسون مِن الـ"غلوتين" قد يواجهون مُشكلة التهاب المفاصل، تشنّج العضل وتخدُّر الساقَين في حال تناولهم منتجات تحتوي هذه المادة، علماً أنّ الالتهابات المزمنة قد تُسبّب الألم والأمراض، وحتّى السرطان.

- مُعدَّل الطاقة: إذا كنت تُعاني حساسيّة الـ"غلوتين"، فيُحتمَل أنّكَ لا تهضم جيّداً، وقد يكون جسمك لا يمتصّ الفيتامينات والمعادن مثلما يجب، هذا ما قد يؤدّي إلى فقدان الطاقة. لذا، وبدلاً من استهلاكِ كوبٍ إضافيّ من القهوة لِمَدِّ جسمك بالطاقة، يُستحسَن حذف منتجات تحتوي هذه المادة مِن غذائك لتحسين مُعدَّل النشاط.

صعوبة التزام النظام الخالي مِن الـ"غلوتين"

حتّى إذا وُجِدَت مُنتجاتٌ كثيرة خالية مِن الـ"غلوتين"، والتي يُدَوَّن على أغلفتها عبارة "Gluten Free"، إلّا أنّهُ يصعب اتّباع هذا النظام حَرفيّاً. فغذاءُ مرضى الـ"سيلياك" الذين يُعانون حساسيّة على الـ"غلوتين"، لا يقتصر على شراء منتجات خالية من هذه المادة وتفادي المنتجات الطبيعيّة التي تحتويها (الخبز والبيرة والكعك والحلوى والحبوب والبسكويت والصلصات وعرق السوس والشعير...). بل إنَّ الأمرَ يتطلّب وقتاً طويلاً حتّى يعتادَ الجسمُ على غذاءٍ خال من هذه المادة نهائيّاً. ويجب البحث في الأغلفة المرفقة لمختلف المنتجات والانتباه إلى إحتمال وجود "غلوتين" مخبأ في داخلها (الشعير والبيرة والطحين والنخالة والبرغل)، ذلكَ أنّ الـ"غلوتين" موجودة في كلّ طعام، بدءاً من الخضار المثلّجة وصولاً إلى صلصة الصويا والأدوية.

إذا كنتَ تعتقد أنّكَ تُعاني مرَضَ الـ"سيلياك"، يجب عليكَ أوّلاً استشارةُ اختصاصيّ في أمراض المعدة والأمعاء، قبلَ البدء باتّباع نظام خال من الـ"غلوتين". ولا شكّ في أنّ الغذاء الخالي من هذه المادة مفيدٌ جداً للأشخاص الذين لا يَستطيعون هضمَها ويُعانون أعراضاً نتيجة تناوُلها. لكن هذا لا يعني أنّه يُمكن لأيّ فردٍ الانخراطُ في نظامٍ غذائيّ خالٍ منها. فقد بتنا نرى أشخاصاً كثيرين يتقيّدون به عشوائيّاً، بما أنّه أصبح موضة هذا العصر. ومن المهمّ معرفة أنّ تفادي الـ"غلوتين" يعني الامتناع عَن تناول أطعمة كثيرة مليئة بالفوائد الغذائيّة، حيث إنّ مرضى الـ"سيلياك"، عندما يبدأون اعتمادَ نظام خالٍ من هذه المادة، يزداد لديهم خطر التعرّض لنقص في أهمّ العناصر الغذائيّة مثل الفيتامينات B ومعدن الحديد والألياف.

وقد أثبتت دراسات كثيرة أنّ الحبوب الكاملة (التي تضُمّ مادّة غلوتين)، تُساهم في خَفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكّري من النوع الثاني وبعض أشكال السرطان. لذا مِن المهمّ التنسيق مع اختصاصيّة التغذية التي ستُحدّد أطعمةً بديلةً مِن الـ"غلوتين" تؤمّن أهمّ المواد التي يحتاجها الجسم، للحؤول دون مواجهة أيّ نقصٍ غذائيّ.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

التعديل الأخير تم: 02/11/2016

  • No ratings yet - be the first to rate this.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.
hayati