أمراض الأطفال وعلاجها: مرض التوحد عند الاطفال اسبابه وعلاجه

علاج مرض التوحد

مرض التوحد عند الاطفال

أمراض الأطفال وعلاجها: مرض التوحد عند الاطفال اسبابه وعلاجه

يعتبر مرض التوحد (أو الذاتوية - Autism) من أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة من اضطرابات التطور المسماة باللغة الطبية "اضطرابات في الطيف الذاتويّ" (Autism Spectrum Disorders - ASD) تظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، على الأغلب.

وبالرغم من اختلاف خطورة وأعراض مرض التوحد من حالة إلى أخرى، إلا أن جميع اضطرابات الذاتوية تؤثر على قدرة الطفل على الاتصال مع المحيطين به وتطوير علاقات متبادلة معهم.

تُظهر التقديرات أن 6 من بين كل 1000 طفل في الولايات المتحدة يعانون من مرض التوحد وأن عدد الحالات المشخصة من هذا الاضطراب تزداد باضطراد، على الدوام. ومن غير المعروف، حتى الآن، ما إذا كان هذا الازدياد هو نتيجة للكشف والتبليغ الأفضل نجاعة عن الحالات، أم هو ازدياد فعليّ وحقيقي في عدد مصابي مرض التوحد، أم نتيجة هذين العاملين سوية.

بالرغم من عدم وجود علاج لمرض التوحد، حتى الآن، إلا أن العلاج المكثف والمبكر، قدر الإمكان، يمكنه أن يُحدث تغييرا ملحوظا وجديا في حياة الأطفال المصابين بهذا الاضطراب.

 

 

اليوم العالمي للتوحد 2017

موضوع عام 2017: نحو الاستقلالية الذاتية وتقرير المصير

تعترف اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاستقلالية الشخصية، وفضلا عن ذلك، أبرزت الاتفاقية حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع "بأهلية قانونية على قدم المساواة مع آخرين في جميع مناحي الحياة" والأهلية القانونية هي أداة فاعلة في التعرف على الشخص بوصفه إنسانا ذي شخصية كاملة، يمتلك الحق في اتخاذ القرارات وإبرام العقود. ومع ذلك، يُنظر إلى قدرات معينة على أنها ضرورية للاستقلالية الذاتية، مما يضع حواجزا أمام الذين يعانون من مرض التوحد في المشاركة المجتمعية.

وسيحتفي باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد لهذا العام في 31 آذار/مارس، حيث تناقش فيه السياسات والنهج التي يجري العمل على تنفيذها في ما يتصل بالوصاية والسبيل أمام المصابين بالتوحد إلى تقرير المصير والأهلية القانونية. وستنظم إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام بالتعاون مع إدارة الشؤون الاجتماعية و الاقتصادية فعاليات 2017 للاحتفال باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد.

علاج مرض التوحد عند الاطفال

تظهر اعراض التوحد عند الاطفال (لدى غالبيتهم)، في سن الرضاعة، بينما قد ينشأ أطفال آخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الأشهر أو السنوات، الأولى من حياتهم لكنهم يصبحون، فجأة، منغلقين على أنفسهم، عدائيين أو يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة. وبالرغم من أن كل طفل يعاني من اعراض مرض التوحد، يظهر طباعا وأنماطا خاصة به، إلا أن المميزات التالية هي الأكثر شيوعا لهذا النوع من الاضطراب:

المهارات الاجتماعية:
لا يستجيب لمناداة اسمه
لا يُكثر من الاتصال البصريّ المباشر
غالبا ما يبدو أنه لا يسمع محدّثه
يرفض العناق أو ينكمش على نفسه
يبدو إنه لا يدرك مشاعر وأحاسيس الآخرين
يبدو أنه يحب أن يلعب لوحده، يتوقع في عالمه الشخص الخاص به.

المهارات اللغوية:
يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الآخرين
يفقد القدرة على قول كلمات أو جمل معينة كان يعرفها في السابق
يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما
يتحدث بصوت غريب أو بنبرات وإيقاعات مختلفة، يتكلم باستعمال صوت غنائي، وتيريّ أو بصوت يشبه صوت الإنسان الآلي (الروبوت)
لا يستطيع المبادرة إلى محادثة أو الاستمرار في محادثة قائمة
قد يكرر كلمات، عبارات أو مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.

السلوك:
ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر أو التلويح باليدين
ينمّي عادات وطقوسا يكررها دائما
يفقد سكينته لدى حصول أي تغير، حتى التغيير الأبسط أو الأصغر، في هذه العادات أو في الطقوس
دائم الحركة
يصاب بالذهول والانبهار من أجزاء معينة من الأغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة
شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت أو للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم

بالفيديو: ما هي الأعراض الأولية لمرض التوحد؟

 

أسباب وعوامل خطر مرض التوحد:

يعتبر الأطفال المولودين لرجال فوق سن الأربعين عاما هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية
ليس هنالك عامل واحد ووحيد معروفا باعتباره المسبب المؤكد، بشكل قاطع، لمرض التوحد. ومع الأخذ بالاعتبار تعقيد المرض، مدى الاضطرابات الذاتوية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتويتين، أي بين طفلين ذاتويين، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لاسباب مرض التوحد.

اعتلالات وراثية: اكتشف الباحثون وجود عدة جينات (مورّثات - Gens) يرجح أن لها دورا في التسبب بالذاتوية. بعض هذه الجينات يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، بينما يؤثر بعضها الآخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها. ومن الممكن أن جينات إضافية، أخرى، تحدد درجة خطورة الأمراض وحدتها. وقد يكون أي خلل وراثي، في حد ذاته وبمفرده، مسؤولا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو، في نظرة شمولية، إن للجينات، بصفة عامة، تأثيرا مركزيا جدا، بل حاسما، على اضطراب الذاتوية. وقد تنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثيا (موروثة) بينما قد تظهر أخرى غيرها بشكل تلقائي (Spontaneous).
عوامل بيئية: جزء كبير من المشاكل الصحية هي نتيجة لعوامل وراثية وعوامل بيئية، مجتمعة معا. وقد يكون هذا صحيحا في حالة الذاتوية، أيضا. ويفحص الباحثون، في الآونة الأخيرة، احتمال أن تكون عدوى فيروسية، أو تلويثا بيئيا (تلوث الهواء، تحديدا)، على سبيل المثال، عاملا محفزا لنشوء وظهور مرض التوحد.
عوامل أخرى: ثمة عوامل أخرى، أيضا، تخضع للبحث والدراسة في الآونة الأخيرة، تشمل: مشاكل أثناء مخاض الولادة، أو خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية. ويعتقد بعض الباحثين بأن ضررا (إصابة) في اللوزة (Amygdala) - وهي جزء من الدماغ  يعمل ككاشف لحالات الخطر - هو أحد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.
تتمحور إحدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما إذا كانت هنالك أية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للأطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine -) الذي يعطى ضد النكاف (Mumps)، الحصبة (Rubeola / Measles) والحُمَيراء (الحصبة الألمانية - Rubella / German Measles) ولقاحات أخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق.

وبالرغم من أن غالبية اللقاحات المعطاة للأطفال اليوم، لا تحتوي على الثيميروسال، وذلك ابتداء من العام 2001، إلا أن الخلاف والجدل ما زالا قائمين. وقد أثبتت دراسات وأبحاث شاملة أجريت مؤخرا أنه ليست هنالك أية علاقة بين اللقاحات وبين الذاتوية.

وقد تظهر الذاتوية لدى أي طفل من أي أصل أو قومية، لكن هنالك عوامل خطر معروفة تزيد من احتمال الإصابة بالذاتوية. وتشمل هذه العوامل :

جنس الطفل: أظهرت الأبحاث أن احتمال إصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة ـ أربعة أضعاف من احتمال إصابة الإناث  
التاريخ العائلي: العائلات التي لديها طفل من مرضى التوحد، لديها احتمال أكبر لولادة طفل أخر مصاب بالمرض. ومن الأمور المعروفة والشائعة هو أن الوالدين أو الأقارب الذين لديهم طفل من مرضى التوحد يعانون، هم أنفسهم، من اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية أو التطورية، أو حتى من سلوكيات ذاتوية معينة.
اضطرابات أخرى: الأطفال الذين يعانون من مشاكل طبية معينة هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية. هذه المشاكل الطبية تشمل: متلازمة الكروموسوم X الهَشّ (Fragile x syndrome)، وهي متلازمة موروثة تؤدي إلى خلل ذهني، التَصَلُّبٌ الحَدَبِيّ (Tuberous sclerosis)، الذي  يؤدي إلى تكوّن وتطور أورام في الدماغ، الاضطراب العصبي المعروف باسم "متلازمة توريت" (Tourette syndrome) والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية.
سن الوالد: يميل الباحثون إلى الاعتقاد بأن الأبوة في سن متأخرة قد تزيد من احتمال الاصابة بالتوحد.
قد أظهر بحث شامل جدا أن الأطفال المولودين لرجال فوق سن الأربعين عاما هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية بـ 6 أضعاف من الأطفال المولودين لآباء تحت سن الثلاثين عاما. ويظهر من البحث أن لسن الأم تأثيرا هامشيا على احتمال الإصابة بالذاتوية.

تشخيص مرض التوحد:

يجري طبيب الأطفال المعالج فحوصات منتظمة للنمو والتطور بهدف الكشف عن تأخر في النمو لدى الطفل. وفي حال ظهرت اعراض التوحد لدى الطفل، يمكن التوجه إلى طبيب اختصاصي في علاج التوحد، الذي يقوم، بالتعاون مع طاقم من المختصين الآخرين، بتقييم دقيق للاضطراب.

ونظرا لأن مرض التوحد يتراوح بين درجات عديدة جدا من خطورة المرض وحدة أعراضه، فقد يكون تشخيص الذاتوية مهمة معقدة ومركبة، إذ ليس هنالك ثمة فحص طبي محدد للكشف عن حالة قائمة من الذاتوية.

وبدلا من ذلك، يشمل التقييم الرسمي للذاتوية معاينة الطبيب المختص للطفل، محادثة مع الأهل عن مهارات الطفل الاجتماعية، قدراته اللغوية، سلوكه وعن كيفية ومدى تغيّر هذه العوامل وتطورها مع الوقت.

وقد يطلب الطبيب، بغية تشخيص اعراض التوحد، إخضاع الطفل لعدة فحوصات واختبارات ترمي إلى تقييم قدراته الكلامية واللغوية وفحص بعض الجوانب النفسية.

وبالرغم من أن اعراض التوحد الأولية تظهر، غالبا، في ما قبل سن الـ 18 شهرا، إلا أن التشخيص النهائي يكون، في بعض الأحيان، لدى بلوغ الطفل سن السنتين أو الثلاث سنوات، فقط، عندما يظهر خلل في التطور، تأخير في اكتساب المهارات اللغوية، أو خلل في العلاقات الاجتماعية المتبادلة، والتي تكون واضحة في هذه المرحلة من العمر.

وللتشخيص المبكر أهمية بالغة جدا، لأن التدخل المبكر، قدر الإمكان، وخصوصا قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، يشكل عنصرا هاما جدا في تحقيق أفضل الاحتمالات والفرص لتحسن الحالة. 

علاج مرض التوحد:

لا يتوفر، حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار. وفي الحقيقة، فإن تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت أو في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا، على نحو مثير للذهول.
بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في إيجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها أن تشكل أدوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد. 

علاج التوحد يشمل
العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) وعلاجات أمراض النطق واللغة (Speech - language pathology)
العلاج التربوي - التعليميّ
العلاج الدوائي
العلاجات البديلة
ونظرا لكون مرض التوحد حالة صعبة جدا ومستعصية ليس لها علاج شاف، يلجأ العديد من الأهالي إلى الحلول التي يقدمها الطب البديل (Alternative medicine). ورغم أن بعض العائلات أفادت بأنها حققت نتائج ايجابية بعد علاج التوحد بواسطة نظام غذائي خاص وعلاجات بديلة أخرى، إلا أن الباحثين لا يستطيعون تأكيد، أو نفي، نجاعة هذه العلاجات المتنوعة على مرضى التوحد.

بعض العلاجات البديلة الشائعة جدا تشمل:
علاجات إبداعية ومستحدثة
أنظمة غذائية خاصة بهم

ومن آخر الأخبار حول مرض التوحد:

علاج التوحد عند الاطفال

تم مؤخرا الإعلان في الولايات المتحدة الأمريكية عن تحليل دم جديد، سيُمكِّنُ فنيي التحليلات المرضية من تشخيص إصابة الأطفال بطيف التوحد، بدقة تصل نسبتها إلى 99% قبل إصابة الطفل بالمرض.

ويعتمد الفحص، الذي أعلنه علماء معهد بحوث التكنولوجيا الأمريكي "البوليتكنيك رينسيلار"، على تحليل المؤشرات الحيوية الأيضية قبل بدء التغييرات السلوكية لدى المصاب بالظهور، حيث يبحث الفحص عن أي تغيير في المستويات الطبيعية للمركبات الكيمائية في الدم.

وبحسب الفريق البحثي، يسهم الفحص الجديد بالكشف عن طرائق جديدة وفاعلة لعلاج طيف التوحد، وذلك بالاعتماد على المركبات الكيميائية التي سيتم قياسها، ويعد الاكتشاف الجديد بحسب العلماء، الأول من نوعه، للتفريق بين التغييرات السلوكية العصبية، وبين التوحد.

وأوضح البروفيسور يورجن هان، رئيس قسم الهندسة الطبية في المعهد، أن الفحص الجديد سيُسهم في تضييق دائرة التكهنات، لمعرفة سبب الإصابة بطيف التوحد، وتوجيه العلاج الكيميائي والسلوكي بشكل مركز، والتقليل من أي أعراض جانبية قد يسببها العلاج، هذا فضلاً عن العلاج المبكر الذي سيُجنب الطفل العديد من المضاعفات.

ووفقاً للموقع الرسمي لمعهد" البوليتكنيك رينسيلار"، فإن كُلفة علاج مرض طيف التوحد في الولايات المتحدة وحدها، تراوح سنوياً بين 11.5 و60.9 مليار دولار.

ويؤثر طيف التوحد على تفاعل المصاب مع محيطه، وقدرته على التواصل مع الآخرين، والتأثير على سلوكه العام وعواطفه تجاه ما يحب ويكره.

* لا تنسوا مشاركة الموضوع على صفحات التواصل الاجتماعي.

وداد قسنطيني

مواضيع تهمك أيضا

التعديل الأخير تم: 21/03/2017

  • 1 vote. Average rating: 5.00 / 5.

إضافة تعليق

Incorrect code - please try again.